لبنان الرسمي يعلنها: الجنوب خارج الخريطة… والشيعة خارج الحماية

 

بقلم الاعلامية ريما شرف الدين

لبنان… ذاك الوطن الذي تحوّل من جنة الشرق إلى مَهزلةٍ في يد دولةٍ لا تُحسن إلا الفشل.

نكتب اليوم ليس غضباً فقط، بل وجعاً ممتداً من الجنوب إلى كل بيتٍ ما زال يؤمن بأن لهذا الوطن قيمة.

 

دولتنا الموقّرة…

الدولة “العظيمة”—العظيمة فقط في العجز—تتفرّج كما تتفرّج على شجرة الميلاد التي تُضيّقون علَيها من أجل المظاهر، بينما الجنوب كلّ يوم تضيق عليه السماء بالقذائف.

نستقبل عيد الميلاد وبعده رأس السنة… وربما حين ينتهي العيدان، تكون دولتنا قد أبرمت اتفاقية جديدة لطمس طبقة كاملة من شعبها.

ففي هذا البلد، لم يعد شيء مستبعداً.

 

واليوم نقولها بصوتٍ عالٍ:

لولا الطبقة الشيعية في لبنان… لما كان هناك اقتصادٌ يتحرّك، ولا سوقٌ ينهض، ولا بيروت تُفتح فيها المحال، ولا دورةٌ اقتصادية تدور.

لولا هذه الطبقة التي حملت البلد على كتفيها…

لولا رجالها وتجّارها وعمّالها…

لولا عرق جبينهم…

لولا رؤوس أموالهم التي حرّكت المرافئ، والمصارف، والأسواق…

 

لولا الطبقة الشيعية—وقد نقولها بلا خوف—

ما كان في لبنان دَفع، ولا نبض، ولا حركة، ولا تجارة.

هذه الطبقة هي دينامو البلد،

هي كرامته،

هي عزّه،

هي عموده الاقتصادي الأول،

هي الفئة التي لو انكسرت… انكسر الوطن كله.

 

ومع ذلك…

تركتهم الدولة،

تجاهلت الجنوب،

تجاهلت الطائفة،

تجاهلت الوجع،

كأنهم خارج الـ 10452،

كأنهم شعب بلا دولة،

وكأن الجنوب أرض لا صاحب لها.

 

أي دولة هذه؟

أي دولة تترك شعبها تحت الطيران وتستمر ببرامجها واحتفالاتها وبياناتها الفارغة؟

أي دولة تعتبر أصوات الصواريخ “أمراً اعتيادياً” لأطفال الجنوب؟

أي دولة ترى موت الناس وتقول: عادي؟

 

هذه ليست دولة…

هذه إدارة فشل،

وسلطة غياب،

وحكومةٍ لا تتقن سوى “الاستنشاق السياسي” بعمق التافهين.

 

والعار… كل العار… على دولة ما زالت تتصرّف وكأن شعبها زائدٌ عن الحاجة