بيان صادر عن لجان الأهل في محافظة بعلبك – الهرمل

بيان صادر عن لجان الأهل في محافظة بعلبك – الهرمل

في ضوء الإعلان عن إجراء الامتحانات الرسمية، وبعد دراسة واقع الطلاب والأهالي في محافظة بعلبك – الهرمل، نعلن رفضنا إجراء هذه الامتحانات في الظروف الحالية، ونطالب وزارة التربية والجهات المعنية بإعادة النظر في هذا القرار، مراعاةً للأوضاع الاستثنائية التي عاشها ويعيشها أبناؤنا.

أولًا: الوضع الأمني
تعرضت معظم بلدات المحافظة خلال الفترة الماضية لاعتداءات وقصف متكرر، ولم تغب المسيّرات عن أجوائنا ليلًا ونهارًا، ما خلّف آثارًا نفسية عميقة لدى الطلاب وأسرهم، وأوجد بيئة غير مستقرة لا تساعد على التحصيل العلمي أو على الاستعداد الطبيعي للامتحانات الرسمية.

ثانيًا: الوضع الاقتصادي والمعيشي
أدت الحرب وتداعياتها إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير، حيث فقد العديد من الأهالي مصادر رزقهم أو تراجعت أعمالهم بصورة حادة. كما أن الارتفاع الكبير في تكاليف النقل واللوازم المدرسية والمتطلبات اليومية جعل من متابعة التعليم الحضوري عبئًا يفوق قدرة شريحة واسعة من العائلات، الأمر الذي انعكس سلبًا على انتظام الطلاب في الدراسة ومستوى جاهزيتهم الأكاديمية.

ثالثًا: الأوضاع النفسية والاجتماعية
إن حالة القلق المستمرة، وضبابية المستقبل، وعدم وضوح الرؤية بشأن الأوضاع العامة، أدت إلى تراجع الثقة لدى الطلاب والأهالي. كما أن ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار وتحليلات وتوقعات حول الأوضاع الأمنية والسياسية زاد من حالة التوتر والخوف، وأثّر بشكل مباشر على التركيز والاستقرار النفسي المطلوبين لخوض الامتحانات الرسمية.

إن طلاب الشهادة الثانوية هم في مرحلة عمرية دقيقة، يتمتعون بالوعي والإدراك الكافيين لفهم الواقع المحيط بهم والتأثر به، ولا يمكن تجاهل الظروف القاسية التي فرضتها الأحداث الأخيرة على حياتهم التعليمية والنفسية.

وما زاد من شعور الطلاب بالغبن وعدم المساواة هو القرار القاضي بإعفاء طلاب الصف التاسع الأساسي من الامتحانات الرسمية، مقابل الإبقاء عليها لطلاب الشهادة الثانوية، الأمر الذي أحدث حالة من الاستياء داخل الأسرة الواحدة وبين الإخوة الذين يعيشون الظروف نفسها ويواجهون التحديات ذاتها. فكيف يمكن تبرير هذا التمييز؟ وأين مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص في مثل هذه القرارات؟

بناءً عليه، نطالب وزارة التربية والحكومة اللبنانية باتخاذ قرار استثنائي ومنصف يراعي خصوصية أبناء محافظة بعلبك – الهرمل، ويمنحهم فرصة عادلة تحفظ مستقبلهم الأكاديمي، بعيدًا عن أي ضغوط إضافية لا تتناسب مع حجم المعاناة التي تحملوها خلال الفترة الماضية.

إن الوقوف إلى جانب الطلاب في هذه المرحلة ليس ترفًا، بل هو واجب وطني وتربوي وأخلاقي، يساهم في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، ويمنح أبناءنا الأمل الذي يستحقونه.

وختاماً، وباسم لجان الأهل في محافظة بعلبك – الهرمل، نُفوِّض السيدة لمى الطويل متابعة هذا الملف والتواصل مع الجهات الرسمية والمعنية في الدولة اللبنانية، آملين أن تسهم جهودها في تحقيق مطالب الطلاب المتضررين وإنصافهم. كما نتقدم منها بخالص الشكر والتقدير على مواقفها الداعمة وتضامنها مع طلاب لبنان

**لجان الأهل في محافظة بعلبك – الهرمل
منسق لجان الاهل الاستاذ ذوالفقار ناصر الدين