‏*`🌎Sky News lebanon

 

كيل بمكيالين: الحقيقة المرة عن استهداف الشيعة في لبنان
بقلم /الاعلامية ريما شرف الدين رئيسة تحرير

Sky news lebanon

في ظلّ التصعيد الخطير والاعتداءات المتكرّرة التي تطال الأراضي اللبنانية، بات واضحًا أنّ ما يجري لم يعد يحتمل المواربة أو التجميل السياسي. فالدولة، أو من يفترض أنهم في موقع القرار، إمّا لا يشعرون بحجم الكارثة، أو يتجاهلونها عن قصد.

 

قبل قليل، شهدنا اعتداءً إسرائيليًا جديدًا في المنطقة الواقعة بين سبلين وجدرة، استهدف بيك اب و مواطنين لبنانيين مدنيين. وكالعادة، تُستخدم الذريعة نفسها: “هؤلاء مقاومة”، في محاولة فاضحة لطمس الفارق بين المقاتل والمدني، وبين البيت الآمن والهدف العسكري. كأنّ الشعب اللبناني، وخصوصًا أبناء الطائفة الشيعية، أصبحوا جميعًا هدفًا مشروعًا.

 

كما سُجّل اعتداء آخر في بلدة العديسة، طال محيط منزل شهيد، في مشهد يتكرّر يوميًا: شهداء يسقطون اثنين وثلاثة وأربعة، من دون أيّ اعتبار لكونهم أبناء هذا الوطن، لهم أهل وأمهات وأطفال وحياة تُدمَّر مع كل صاروخ.

 

إننا نتوجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء، بسؤال مباشر لا يحتمل الالتفاف:

فهمونا. ماذا يُطبخ تحت الطاولة؟ ولماذا هذا الصمت الرسمي المريب؟ ولماذا يُترك الدم اللبناني، وتحديدًا دم أبناء الطائفة الشيعية، يُستباح على هذا النحو؟

 

ولنكن صريحين: الحديث عن “وقف إطلاق نار” في ظلّ هذه الوقائع يصبح كلامًا فارغًا، فيما العدو الإسرائيلي يختار التوقيت والاسم والبيت، ويضغط على الزناد متى شاء، من دون أيّ رادع أو محاسبة.

 

ومن المؤسف القول، لكن الحقيقة تفرض نفسها: نحن لسنا شعبًا واحدًا في ميزان الدولة. ففئة تُترك وحيدة في الميدان، وفئات أخرى تحظى بالحماية السياسية والإعلامية والدولية.

اليوم، من يُتركون للقتل هم أبناء الجنوب والبقاع، وأبناء الطائفة الشيعية تحديدًا. هم الضحية الدائمة، والدم الجاهز، والبيوت التي تُقصف من دون أن تُغلق البلاد أو تتحرّك الدولة.

 

ولو أنّ مواطنًا مسيحيًا أو درزيًا أُصيب، أو طال القصف منزله، لكانت الحياة توقّفت، ولصدرت المواقف الرسمية سريعًا، ولتحرّكت العواصم، وارتفعت الأصوات، وتغيّر المشهد بالكامل. أمّا حين يُقتل الشيعي، فالصمت هو القرار، والتجاهل هو السياسة.

 

إنّ الطائفة الشيعية باتت الوحيدة التي تُستهدف ولا يُسأل عنها، وتُستباح من دون مساءلة، وكأنّ دمها أقلّ قيمة، وأوجاعها خارج الحساب الوطني.

 

هذا الواقع لا يُعبّر عن وحدة وطنية، ولا عن عدالة، ولا عن دولة تحمي أبناءها. إنّه كيلٌ بمكيالين، وخيانة لمبدأ المواطنة، وإساءة لدمٍ لبنانيّ يُفترض أن يكون متساويًا، لكنه يُعامل اليوم بتمييزٍ فاضح.

 

هذا البيان ليس تحريضًا، بل صرخة حق باسم أهلنا، وباسم الأمهات، وباسم جنوبٍ وبقاعٍ يُقصفان على مرأى الدو لة وصمتها