نداء الشيخ العاملي في زمن المفصل الوطني

يسعى بعضُ القنواتِ التلفزيونية والمواقعِ الإعلامية وعددٌ من المحلّلين السياسيين إلى إحداثِ شرخٍ بين اللبنانيين، تارةً بإثارةِ النعراتِ الطائفية، وتارةً أخرى بزرعِ الانقسامِ بين أبناءِ الطائفةِ الواحدة، من خلال بثِّ الشائعات وقراءاتٍ مريضةٍ تخدمُ مشاريعَ الفتنة، مستغلّين أصواتَ بعضِ النازحين الموجوعين.

ونحن إذ نؤكّد حجمَ الجرح وعمقَ الألم الذي نشعرُ به جميعًا، فإننا نستحضرُ قولَ الله تعالى: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. فنحن أهلُ رجاءٍ وثبات، ولسنا أهلَ يأسٍ وانكسار.

أيها الأحبةُ والأعزاء، يا أبناءَ هذا الوطن الغالي، لم يختر أحدٌ منّا أن يكون على حدودنا الجنوبية كيانٌ غاصبٌ استعماريٌّ استيطانيٌّ مجرم، يتربّص بالمنطقة برمّتها. هذا العدوّ لا يميّز بين مواطنٍ وآخر، ولا بين رجلٍ وامرأة، ولا بين طفلٍ وشيخ، ولا يلتفت إلى اختلافٍ فكريٍّ أو سياسيٍّ أو فقهيٍّ أو عقائدي. إنما ينظر إلينا جميعًا بعينٍ واحدة، ويسعى لإخضاعنا لمشروعه، وجعلنا وقودًا لمخططاته.

إن السبيلَ الأولَ والأوحدَ للنصر هو التمسّكُ بالوحدة الوطنية، والتعالي عن الخلافات، ونبذُ الفتنة والفتنويين، والتحلّي بالصبر والحكمة. فالعدوّ يترقّب أيَّ خلافٍ أو شقاقٍ أو تفرّقٍ ليسجّل به نصرًا علينا.

نحن اليوم في مرحلةٍ حسّاسةٍ ومفصلية، لا بدّ فيها من الثبات والتكاتف والتعاضد تحت الأرزَة اللبنانية الخضراء الشامخة، رمزِ وحدتنا وصمودنا.

لا أحد يحبّ الحروب والدمار، ولا أحد يتمنّاها، لكن إن فُرضت علينا فلن نكون إلّا أهلَ عزيمةٍ وثبات، نحمي أرضنا وكرامتنا، ونرفض أن تنال الفتنُ من تماسكنا.

لقد تمادى العدوّ الإسرائيلي طيلة خمسةَ عشرَ شهرًا في اعتداءاته الوحشية، مستبيحًا أرضنا وبحرنا وسماءنا، في ظلّ صمتٍ لبنانيٍّ وعربيٍّ ودوليٍّ مريب، في حين نسمع الأصواتَ ترتفع عندما يقوم المقاومون بالردّ على العدوان.

وإننا ندعو الجميع، حكومةً وشعبًا ومؤسساتٍ، إلى الاتحاد حول موقفٍ وطنيٍّ مشرّف يخلّده التاريخ، ويصون الوطن من كلّ شرخٍ أو انهيار.

حفظكم الله جميعًا، وحماكم ورعاكم، وثبّت أقدام المدافعين عن أرضهم، وسدّد خطاهم، وجعل هذا الوطن آمنًا مستقرًا بحقّ محمدٍ وآله الطيبين.

عشتم، وعاش لبنان.

الشيخ حسن حماده العاملي
بيروت الصمود – ٣ آذار ٢٠٢٦