بين إعلام الحقيقة وإعلام الفتنة…


بين إعلام الحقيقة وإعلام الفتنة

كتبت ريما شرف الدين

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أخطر من الرصاصة، يبقى الإعلام الحقيقي هو الذي ينقل الحقيقة بمهنية، ويحفظ كرامة الناس، ويبتعد عن التحريض والفتنة. وهنا تكمن قيمة مؤسسات إعلامية كـ Sky News Lebanon التي قامت على مبادئ الدقة والمصداقية واحترام أخلاقيات المهنة، انطلاقاً من إيمانها بأن الإعلام رسالة ومسؤولية، لا مساحة لإشعال الانقسامات أو الاستثمار في الكراهية.

 

الإعلام الراقي لا يستهزئ بالناس ولا يحوّل الشاشات إلى منصات للسخرية والتحريض من أجل رفع نسب المشاهدة، بل يدرك أن لبنان بلد حساس، وأن أي كلمة غير مسؤولة قد تتحوّل إلى فتنة في الشارع. لذلك، تبقى المؤسسات التي تحترم نفسها حريصة على خطاب مهني متوازن، يحافظ على الأخلاق الإعلامية ويحترم جميع الأطراف مهما اختلفت الآراء السياسية.

 

ومن هنا، فإن ما نشرته LBC بحق امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حفظه الله من مقاطع وكاريكاتير ومحتوى يحمل طابع السخرية والاستفزاز، لا يمكن اعتباره حرية إعلام أو نقداً مهنياً، بل تجاوزاً واضحاً لحدود الأخلاق الإعلامية واحترام مشاعر الناس. فالاختلاف السياسي لا يبرّر الإهانة، ولا يسمح بتحويل الشاشة إلى مساحة لإشعال الشارع وزرع الانقسام بين اللبنانيين.

 

أما بعض الوسائل التي تعتمد أسلوب الضجيج والجدل والإثارة، فهي لا تسيء فقط إلى جمهورها، بل تُسقط هيبة الإعلام نفسه وتحوله من رسالة وعي إلى منصة انقسام. فالإعلام ليس حفلة شتائم، ولا أداة لتصفية الحسابات، ولا تجارة قائمة على الفتنة والكراهية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أي شيء آخر.

 

المهنية الحقيقية تُقاس بقدرة الصحافي على نقل الحقيقة بهدوء واحترام، لا بقدرته على إشعال الناس ضد بعضها البعض. ولهذا، يبقى الإعلام المحترف هو الذي يحمي المجتمع، ويحافظ على الاستقرار، ويزرع الوعي بدل الانفجار، لأن الإعلام حين يفقد أخلاقه، يفقد معه الناس ثقتهم بكل ما يُقال على الشاشة.