النصر ليس نهاية معركة… بل ولادة زمنٍ جديد في وجدان الحلفاء
بقلم: د. ريما شرف الدين
ليست كل الانتصارات تُكتب على خرائط الميدان، فبعضها يُنقش في الوجدان، ويبقى حيًّا في ذاكرة الشعوب قبل أن يُدوَّن في صفحات التاريخ. وفي رؤية أنصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله، لا يبدأ النصر عند إسكات المدافع، ولا ينتهي عند انقضاء المواجهة، بل يولد من قدرة الحلفاء على الثبات حين تتهاوى الحسابات، وعلى الوفاء حين تتبدل المواقف.
في نظرهم، لم يكن ما تحقق مجرد محطة عسكرية، بل لحظة أعادت رسم معنى التحالف، ورسّخت قناعة بأن العلاقات التي تُبنى على التضحيات لا تهزّها العواصف، وأن الحليف الحقيقي يُعرف حين تضيق الساحات وتشتد المحن.
ويرى مؤيدو هذا النهج أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله لم تجمعهما المصالح العابرة، بل جمعتهما، كما يعتقدون، سنوات من المواجهة والدعم المتبادل والإيمان بوحدة المصير. لذلك، فإن ما يعتبرونه انتصارًا لا يخص طرفًا دون آخر، بل يرونه نصرًا لحلفٍ كامل، تقاس قوته بصلابة مواقفه قبل قدراته.
قد تتباين القراءات السياسية، وقد تختلف العواصم في تفسير النتائج، لكن الوجدان لا يخضع لحسابات البيانات ولا لموازين اللحظة. فبالنسبة إلى أنصار هذا المحور، يبقى النصر فكرة قبل أن يكون نتيجة، وإيمانًا قبل أن يكون حدثًا، وعقيدة صمود قبل أن يكون عنوانًا في نشرات الأخبار.
وهكذا، لا يقفون عند نهاية معركة، بل عند بداية مرحلة يرون فيها أن التحالف خرج أكثر تماسكًا، وأن الوفاء بين الحلفاء أثبت، في اعتقادهم، أنه أقوى من الضغوط، وأبقى من رهانات الخصوم، وأن ما يعتبرونه نصرًا اليوم سيظل، في وجدانهم، نقطة انطلاق نحو فصل جديد من مسيرتهم، لا خاتمة لفصل مضى
Sky News Lebanon
