
بين شعار السلام… وتجارة الحروب
بقلم / ريما شرف الدين
تخرج الإدارة الأميركية اليوم لتقول إنها تريد إيقاف الحروب، ونشر الاستقرار في الشرق الأوسط، بينما في المقابل تُسرّع صفقات أسلحة تتجاوز قيمتها 8.6 مليار دولار لدول المنطقة. تناقض صارخ يطرح سؤالًا بديهيًا: كيف لمن يُغذّي النار بالسلاح أن يدّعي السعي لإطفائها؟
الرئيس الأميركي Donald Trump يرفع شعار “السلام بالقوة”، لكن ما يحدث على الأرض يبدو أقرب إلى “الاستثمار بالحروب”. فكلما ارتفع منسوب التوتر، انتعشت شركات السلاح، وتحركت البورصات، وازدادت أرباح الصناعات العسكرية التي تُعتبر من أعمدة الاقتصاد الأميركي.
في الشرق الأوسط تحديدًا، الحرب ليست فقط معركة سياسية أو عسكرية، بل أصبحت سوقًا مفتوحة. الدم يُترجم أرقامًا، والدمار يتحول إلى عقود تسليح بمليارات الدولارات. وبينما يعيش المدنيون تحت القصف والخوف والنزوح، هناك من يحصد الأرباح من خلف المكاتب والشاشات.
الإدارة الأميركية برّرت تمرير هذه الصفقات بأنها تأتي في ظل “حالة طوارئ” مرتبطة بالتوترات الإقليمية، متجاوزةً حتى بعض الإجراءات الرقابية داخل الكونغرس الأميركي. لكن الحقيقة التي يراها العالم واضحة: لا يمكن الحديث عن تهدئة فعلية فيما تُضخ الأسلحة بهذه الكثافة إلى منطقة مشتعلة أصلًا.
فإذا كانت واشنطن تريد حقًا وقف الحروب، فالبداية تكون بوقف تحويل المنطقة إلى مخزن سلاح، لا بتغذية سباق التسلّح. لأن السلام لا يُبنى بالصواريخ، ولا يُقاس بأرباح البورصة، ولا يُصنع فوق أنقاض الشعوب
Sky News Lebanon