نواف سلام يفاوض ويحتفل… والجنوب يحترق بين النزوح والخيانة والصمت الرسمي


كتبت ريما شرف الدين في مشهدٍ يختصر حجم الانفصال بين السلطة والناس، كان الجنوب اللبناني يعيش ساعات من الرعب والتهديد والنزوح، فيما أهل الحكم منشغلون بحفلات العشاء والصور والابتسامات السياسية… وكأن الجنوب خارج حدود الوطن.
دولة الرئيس نواف سلام،
أي حكومة هذه التي تفاوض وتُمدّد الهدن فيما أهل الجنوب يعيشون تحت التهديد اليومي؟
أي كرامة وطنية بقيت، وأنتم تكتفون بالمراقبة والصمت فيما القرى تُفرَّغ من أهلها والخوف يلتهم ما تبقى من حياة اللبنانيين؟
تمديد الهدنة ٤٥ يوماً إضافية لم يحمل للناس أمناً ولا استقراراً، بل زاد القلق والشكوك والأسئلة:
ما الذي يُطبخ في كواليس المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية؟
وأي أثمان سيدفعها اللبنانيون مقابل هذا الصمت الرسمي المخزي؟
الشعب يرى…
يرى دولة عاجزة، وسلطة تتحدث بلغة الدبلوماسية الباردة فيما الناس تعيش الذل والخوف والنزوح.
يرى مسؤولين يختبئون خلف البيانات، فيما الجنوب يُترك وحيداً يواجه مصيره.
عارٌ على سلطةٍ أصبحت تبرع في إدارة الصمت أكثر من إدارة الوطن.
وعارٌ على حكومة لم تجرؤ حتى على اتخاذ موقف وطني واضح بحجم المأساة التي يعيشها الجنوب.
هل أصبح المطلوب من اللبناني أن يصمت، ينزح، يخاف، ويصفّق أيضاً؟
هل تحوّل الجنوب إلى ورقة تفاوض تُستخدم في الغرف السياسية المغلقة بينما دم الناس وقلقهم مجرد تفاصيل؟
التاريخ لن يرحم المتخاذلين، ولن يغفر لمن جلسوا على طاولات السياسة فيما أبناء وطنهم ينامون على أصوات التهديد والخوف والمجهول.