حين ينزف الجنوب… تُختبر الدولة بين الصمت والمسؤولية

كتبت ريما شرف الدين

في زمن فخامة الرئيس إميل لحود، كانت الدولة تُشعر الناس أنّ هناك من يحمي السيادة ويقف إلى جانب الجنوب، وكانت معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” عنوانًا لرفض الاستسلام والخضوع، فيما كان صوت الدولة حاضرًا في مواجهة أي عدوان يستهدف الأرض والكرامة الوطنية.

 

أمّا اليوم، فالمشهد يختصر حجم الانهيار السياسي والوطني؛ جنوبٌ يُقصف يوميًا، قرى تُدمَّر، بيوت تُمحى، وأرضٌ تُستباح تحت أعين سلطة تبدو غائبة، وكأنّها تراقب المشهد بصمتٍ بارد لا يشبه وجع الناس ولا يوازي حجم الكارثة.

 

يا دعاة الكراسي والمناصب، الجنوب ليس ساحة متروكة للعدو، ولا أهل الجنوب مجرّد أرقام في نشرات الأخبار. كلّ حبة تراب هناك رُويت بدماء الشهداء وتضحيات الناس الذين صمدوا دفاعًا عن لبنان كلّه، فيما الدولة اليوم تقف عاجزة عن اتخاذ موقف يليق بحجم العدوان الذي يطال الأرض والإنسان.

 

الرئاسة لا تُقاس بعدد الخطابات والصور، بل بموقفها ساعة الخطر، حين تُنتهك السيادة ويُترك الشعب وحيدًا تحت النار. ومن المؤلم أن يشعر اللبنانيون أنّ صرخاتهم لم تعد تصل، وأنّ الدولة فقدت الأذن الصاغية لوجع الناس ومعاناتهم، فيما الجنوب يواجه مصيره بأهله وصموده فقط.

 

لبنان لا يحتاج سلطة تلتزم الصمت أمام الاعتداءات، بل دولة تعرف معنى السيادة، وتحمل مسؤولية حماية أرضها وشعبها وكرامتها الوطنية، لأنّ التاريخ لا يرحم من يصمت حين يكون الوطن تحت النار