
صرخة وجع بوجه وزارة فقدت الإحساس بمعاناة الطلاب
بقلم ريما شرف الدين
يا معالي وزيرة التربية، إذا ما كنتِ شايفة إنّو لبنان يعيش حربًا بكل معنى الكلمة، فهذه كارثة… وإذا كنتِ شايفة وساكتة فالكارثة أكبر. هناك مناطق تُقصف يوميًا، عائلات تهجّرت، بيوت دُمّرت، وطلاب يعيشون بين الخوف والنزوح والتروما النفسية، فيما الوزارة تتحدث عن امتحانات رسمية وكأنّ البلاد بألف خير.
الطالب اليوم لم يعد طالبًا طبيعيًا. صار طفلًا يرتجف من صوت الطائرة والمسيّرة والانفجار. صار يحمل خوفه قبل حقيبته المدرسية، ويحاول الدراسة وسط القلق والدمار وفقدان الأمان. فكيف يُطلب منه أن يقدّم امتحانًا مصيريًا وكأنّ شيئًا لم يحدث؟
بدل الإصرار على الامتحانات، كان الأجدى أن تتحرك الوزارة لدعم المدارس المدمّرة، ومساندة الأساتذة، والوقوف إلى جانب الطلاب المهجّرين والمتضررين نفسيًا وإنسانيًا. الإفادة اليوم ليست ضعفًا، بل رحمة وعدالة بحق جيل كامل يختنق تحت ضغط الحرب والخوف.
وكل طالب خسر والده، أو والدته، أو أخاه، أو ودّع شهيدًا من عائلته… كيف يمكن أن يُطلب منه التركيز والدراسة بينما قلبه ما زال تحت الركام؟ كيف يُطلب من أمٍّ تبكي ابنها أن تُقنع طفلها بأن المستقبل يبدأ بورقة امتحان؟
يا معالي الوزيرة، انزلي إلى الأرض بدل الاكتفاء بسماع من حولكِ. شاهدي الناس بعينيكِ، واسمعي وجع الطلاب الحقيقي، لا التقارير الباردة. الرأفة ليست ضعفًا، بل مسؤولية.
والمطلوب اليوم من كل الأحزاب والقوى السياسية موقف واضح وشجاع بعيدًا عن المزايدات، لأنّ الطالب اللبناني لم يعد يحتمل أن يكون ضحية الخلافات والحسابات السياسية
Sky News Lebanon