أي أسرار خلف الامتحانات الرسمية؟ ولماذا تصرّ الوزارة على تجاهل صرخة الطلاب؟
بقلم /رئيسة تحرير
Sky news Lebanon
د.ريما شرف الدين
معالي وزيرة التربية،
عقدتم لقاءات تشاورية تربوية عديدة مع المدارس والهيئات التربوية والمعلمين والأهالي، لكن ما يثير الاستغراب أن معظم الآراء والهواجس التي طُرحت خلال هذه اللقاءات لم تجد طريقها إلى القرار النهائي. وهنا يحق لنا أن نسأل: ما جدوى التشاور إذا كانت نتائجه لا تنعكس على القرارات؟
في وقت يعيش فيه لبنان ظروفاً استثنائية نتيجة العدوان الإسرائيلي، وفي وقت سقط فيه طلاب شهداء وعاشت آلاف العائلات مرارة النزوح والخوف والقلق وعدم الاستقرار، ما زالت الوزارة تتعامل مع ملف الامتحانات الرسمية وكأن البلد يعيش في ظروف طبيعية.
الأمر لم يعد مجرد خلاف تربوي حول إجراء امتحانات أو عدم إجرائها، بل أصبح قضية رأي عام تطرح عشرات علامات الاستفهام. لماذا كل هذا الإصرار على المضي بالامتحانات الرسمية رغم كل الظروف الاستثنائية؟ ولماذا يتم تجاهل معظم الأصوات التربوية التي طالبت بإعادة النظر بالقرار أو البحث عن بدائل تحفظ حق الطلاب وتراعي واقعهم؟
الأخطر من ذلك أن الوزارة لم تقدّم حتى اليوم أجوبة واضحة ومقنعة للرأي العام. فكلما ازدادت الأسئلة، ازدادت الضبابية. وكلما ارتفعت صرخات الأهالي والطلاب، ازداد التمسك بالقرار نفسه.
وهنا نسأل بكل وضوح: هل هناك أسباب لا يعرفها اللبنانيون؟ هل هناك معطيات تخفيها الوزارة عن الرأي العام؟ لماذا يبدو هذا الملف وكأنه محاط بكل هذا القدر من الحساسية والغموض؟ ولماذا يُمنع أي نقاش جدي حول خيارات أخرى يمكن أن تحقق العدالة للطلاب؟
نحن لا نطلق الاتهامات، لكننا نرفض أن تبقى الأسئلة بلا أجوبة. فمن حق الأهالي والطلاب والمعلمين أن يعرفوا لماذا يتم تجاهل كل هذه المعاناة، ولماذا تصر الوزارة على السير في اتجاه واحد رغم كل التحذيرات والاعتراضات.
إن الشهادة الرسمية مهمة، لكن حياة الطلاب أهم. والشهادة الرسمية مهمة، لكن الاستقرار النفسي للطلاب أهم. والشهادة الرسمية مهمة، لكن العدالة التربوية الحقيقية تبدأ بالاعتراف بواقع الطلاب لا بتجاهله.
لذلك، نطالب معالي الوزيرة بالخروج من دائرة العبارات العامة والتبريرات التقليدية، والتوجه إلى اللبنانيين بإجابة صريحة وواضحة: لماذا هذا الإصرار؟ ولماذا هذا التجاهل؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي تجعل الوزارة تتعامل مع ملف الامتحانات الرسمية وكأنه لا يحتمل أي تعديل أو مراجعة؟
فكلما غابت الشفافية، كثرت الأسئلة. وكلما غابت الإجابات، اتسعت علامات الاستفهام.
واللبنانيون اليوم لا يريدون شعارات… بل يريدون الحقيقة
Sky News Lebanon
