الجنوب والضاحية لا يريدان رئيسًا يتفرّج… يريدان دولة تُنهي زمن الخوف والتهجير!
بقلم د. ريما شرف الدين – رئيسة تحرير Sky News Lebanon
إلى رئيس الجمهورية، وإلى رئيس الحكومة، وإلى هذه الحكومة مجتمعة:
إلى متى تريدون من أهل الجنوب وأهل الضاحية أن يعيشوا على أعصابهم؟
لماذا يجب أن يستيقظ أهل الجنوب كل يوم وهم يسألون: هل سنسمع غارة؟ هل سيأتي إنذار؟ هل سنترك بيوتنا؟ هل نرسل أولادنا إلى المدارس أم نبقيهم قربنا خوفًا عليهم؟
ولماذا يجب أن تعيش عائلات الضاحية الهواجس نفسها، وكأن الخوف أصبح جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية؟
نحن لا نتحدث عن أرقام في بيانات سياسية، بل عن أمهات وآباء وأطفال وطلاب ومدارس ومعلمين وعائلات تريد فقط أن تعيش حياة طبيعية في وطنها.
أنا مديرة مدرسة، وأرى الخوف في عيون الأهالي وأسئلتهم كل يوم: نرسل أولادنا أم لا؟ ماذا لو حصل شيء؟ ماذا لو اضطررنا إلى المغادرة؟
هل وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها إرسال طفل إلى مدرسته في لبنان قرارًا يحتاج إلى حسابات أمنية؟
هذه ليست حياة طبيعية، وهذه ليست دولة طبيعية.
يا فخامة الرئيس، أنت رئيس الجمهورية، ومسؤوليتك ليست أن تكون رئيسًا للمناطق الهادئة فقط. الجنوب لبنان، والضاحية لبنان، وأطفال الجنوب والضاحية لبنانيون، ومن حقهم أن يسألوا دولتهم ورئيسها: أين أنتم؟ وماذا فعلتم حتى نستطيع أن نعيش بأمان؟
لا نريد خطابات تطمئن الناس لساعات، ثم يعود الخوف نفسه. نريد دولة تتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا وأمنيًا، وتحمي المدنيين، وتضع خطط طوارئ حقيقية للمدارس والعائلات والنازحين، وتصارح الناس بما تقوم به.
والأقسى أن اللبناني بات يشعر أحيانًا وكأن المطلوب منه أن يتعايش مع الخوف ويعتبره قدرًا.
لا. الخوف ليس قدرًا. والتهجير ليس حياة. وانتظار الغارة ليس وطنًا.
ومن موقعي الإعلامي والتربوي أسأل رئيس الجمهورية مباشرة: ما قيمة الدولة إذا بقي المواطن وحيدًا أمام الخوف؟ وما معنى المؤسسات إذا كانت الأم لا تعرف إن كان إرسال طفلها إلى المدرسة قرارًا آمنًا؟
كفى مطالبة الناس بالصبر بينما أعصابهم تنهار وحياتهم معلّقة.
يا فخامة الرئيس، الناس لا تريد صورًا ولا خطابات ولا عبارات دبلوماسية محفوظة. الناس تريد أن تشعر أن خلفها دولة، وأن أمن طفل في الجنوب أو الضاحية قضية وطنية لا تفصيلًا يمكن تأجيله.
إما أن تكون الدولة لكل لبنان، وإما أن تواجه السلطة الناس بالحقيقة وتقول لهم لماذا عجزت عن منحهم أبسط حقوقهم: أن يعيشوا في بيوتهم، وأن يرسلوا أولادهم إلى مدارسهم، من دون أن يودعوهم كل صباح بخوف.
الجنوب ليس هامشًا.
والضاحية ليست هامشًا.
وأهلنا ليسوا مواطنين من درجة ثانية.
الجنوب والضاحية لا يريدان رئيسًا يتفرّج… يريدان دولة تُنهي زمن الخوف والتهجير.
وكفى أن يدفع الناس ثمن عجز السياسة من أعصابهم وبيوتهم وأرزاقهم ومستقبل أولادهم
Sky News Lebanon