
الجنوب يدفع من دمه… وأنتم ماذا تربحون من صمتكم؟
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
عند منتصف الليل، فجّرت القوات الإسرائيلية مدرسة المبرّات في بلدة الخيام، بحسب ما أورده مراسل «سكاي نيوز لبنان».
خبرٌ تختصره الشاشات بسطر، لكنّه يفتح في قلوب أهل بيروت والجنوب جرحًا بحجم وطنٍ يترك أبناءه يواجهون مصيرهم وحدهم.
🔗 سكاي نيوز لبنان
مدرسة! مكانٌ لدفاتر الأطفال وأحلامهم، للجرس الذي يناديهم إلى الصفوف، ولأهلٍ ينتظرون عودتهم حاملين مستقبلًا أفضل. بأيّ ذريعة يصبح تدمير مدرسة طريقًا إلى الأمن؟ وإلى متى تبقى حجّة «سلاح المقاومة» مظلّةً لتبرير الخراب؟
إلى السلطة اللبنانية، بكلّ رؤوسها ومكوّناتها: كم يجب أن يخسر الجنوب بعد، كي تتحرّكوا؟
أين الحماية التي وعدتم بها؟ أين نتائج الدبلوماسية التي طالبتم الناس بالاطمئنان إليها؟ وما قيمة أيّ اتفاق إطار إذا لم يحمِ بيتًا، ولم يُعِد عائلةً، ولم يمنع تدمير مدرسة؟
لا تُقاس الدبلوماسية بعدد الاجتماعات والصور. تُقاس بما تحقّقه للناس من أمان. أمّا أن تطلبوا من أهل الجنوب الصبر، ثم تتركوا خساراتهم تتراكم، فأنتم تطلبون منهم أن يدفعوا من حياتهم ثمن عجزكم.
تطالبون بحصر قرار الدفاع بالدولة. أين دفاع الدولة؟ أين خطّتكم لحماية الأرض وأهلها؟ كيف تطلبون من الجنوبي أن يتخلّى عمّا يراه وسيلةً للدفاع عنه، فيما لا تمنحونه ضمانةً تحمي سقف بيته؟
ومن حقّ الناس أن يسألوا: ما الذي يوقف هذا العدو؟ بيانات الاستنكار؟ الوعود؟ أم قدرةٌ فعلية على ردعه ومقاومة اعتدائه؟ لا تستطيعون التهرّب من واجب الحماية، ثم محاسبة الناس على بحثهم عمّن يحميهم.
انزلوا إلى النازحين… إن كنتم تحتملون سماع الحقيقة.
اجلسوا مع كلّ عائلة، واسمعوا حكايتها كاملة. اسمعوا أمًّا تحاول أن تطمئن أولادها وهي تحتاج إلى من يطمئنها. وأبًا يريد سقفًا يحفظ كرامة عائلته، وطفلًا يسأل متى يعود إلى مدرسته. اسمعوا ماذا يعني أن يحمل إنسانٌ مفتاح بيته، ولا يعرف إن كان الباب ما زال قائمًا.
هؤلاء أهلنا. ليسوا أرقامًا في تقاريركم، ولا خلفيةً لصور زياراتكم. لهم حقّ في الحماية والمأوى والتعليم والعودة، وحقّ في سلطة تعرف واجباتها قبل أن تعدّد أعذارها.
وحين يبلغ الصمت هذا الحدّ، يصبح من حقّنا أن نسأل: ما الذي يُبقيكم ساكتين؟ وأيّ مصالح تحرسون فيما الجنوب يدفع الثمن؟
كلّ هذا الخراب لا يحرّككم؟ كلّ هذا الوجع لا يهزّ ضمائركم؟ صمتكم يزرع في نفوس الناس شكًّا مريرًا: هل صار الجنوب ثمنًا لتسوياتكم وبقائكم في السلطة؟ أنتم مطالبون بالإجابة؛ فكلّ يومٍ تتأخّرون فيه عن حماية الناس يجعل صمتكم أشدّ إدانةً لكم.
في هذه السلطة لغزٌ يستحقّ جوابًا: كيف تجدون أصواتكم حين تُمسّ مصالحكم، وتفقدونها حين تُمسّ حياة الناس؟
يا رئاسة الجمهورية، يا حكومة، يا مجلس نواب: المسؤولية لا تنتهي عند إدانة الاعتداء. تبدأ من العمل لوقفه، وحماية الناس، وإغاثة المتضرّرين، ومصارحة اللبنانيين بما أنجزتم وما عجزتم عنه.
عارٌ أن يحتاج أهل الجنوب إلى تذكيركم بأنّهم لبنانيون. وعارٌ أن يصبح طلب الأمان استغاثةً لا تجد جوابًا، فيما تستمرّ حسابات السلطة كأنّ شيئًا لم يحدث.
إن عجزتم عن حماية شعبكم، فاستقيلوا. لا تجعلوا بقاءكم على الكراسي الإنجاز الوحيد الباقي فوق ركام الجنوب
Sky News Lebanon