نار الجنوب

بقلم /الاعلامية ريما شرف الدين

هنا الجنوب — أرض الرجال، ومحراب البطولة الذي لا يذوي.

أبناؤنا من طينةٍ لا تُقاس بمعايير هذا الوطن المريض؛ شباب الرانجر، نقاء قلوبهم يفوق كل تاجٍ فاسد، ووفاؤهم أغنى من كل حسابٍ مسروق. يسقطون شهداءً واحداً تلو الآخر وهم يحمون ما تبقى من أرضٍ بلا حافظ.

البيوت تنهار، والأمّهات تودّع أولادها على باب الدار، والليل ذاته صار مرعباً ومأوى في آنٍ واحد. الدولة؟ جثة هامدة تتصرّف في قصور السياسيين، تتغذّى على دم هؤلاء الشباب كما لو أن جشعهم لا يعرف حدوداً.

هؤلاء الفتيان، أحذيتهم أنقى من كل كرسيٍ للحكم، ودماؤهم أطهر من كل ميزانيةٍ مسروقة. بينما دولٌ تبكي على أبطالها، دولتنا تُنفق الملايين على ألوانٍ واحتفالاتٍ لا تعيد روحاً إلى صدرٍ حزين — كأن قيم الشهداء سلعةٌ يمكن تزيينها.

نحن من الجنوب؛ خرجنا من الموت أقوى، وتربينا على نارٍ صنعت منا معدن الصمود. لا نركع إلا أمام الخالق، وإذا ماتت الدولة فالكِرامة حية في صدورنا. شباب المقاومة سيبقون شرفَ الدنيا، والجنوب لن يُنكسر.