حين سألنا عدداً من المواطنين المسؤولين العاملين على الأرض في خدمة قضايا النزوح، عن اسمٍ يستحق أن يكون ضيفاً على سلسلة “مواطن مسؤول”، تكرّر الاسم ذاته على ألسنتهم: سلطان العريضي. وعندما تواصلنا معه، تبيّن أنه عميد العمل في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقد شدّد منذ اللحظة الأولى على أنّ ما يقوم به لا يندرج ضمن مبادرة فردية، بل هو عمل جماعي منظّم ضمن إطار حزبي، يترجم التزاماً عميقاً بمبادئ الحزب وقيمه.
وأوضح العريضي أنّ انخراطه في العمل الإنساني والميداني ليس طارئاً، بل هو امتداد لحالة إيمانية راسخة بعقيدة الحزب، وهو النهج ذاته الذي سار عليه خلال الحرب السابقة، وفي زلزال حلب، وخلال جائحة كورونا، وكذلك في عدوان عام 2006. واليوم، إلى جانب تأمين الإيواء، يعمل مع رفقائه على مبادرات متعددة، منتشرين في مختلف المناطق اللبنانية، حيث يتكيّفون مع الإمكانات المتاحة، ويعملون بشراكة مع الفعاليات المحلية والجمعيات الأهلية ومؤسسات الدولة والسلطات المحلية.
ويشرح العريضي أنّ ما يقوم به القوميون الاجتماعيون في مواكبة النازحين، من دعمٍ نفسي ومعنوي ومادي، وحتى لمن بقوا صامدين في قراهم، هو جزء لا يتجزأ من التزامهم العقائدي والإنساني. ويشير إلى أنّ خلية الأزمة في الحزب نشطت منذ اللحظة الأولى للعدوان، وفق خطة عمل مدروسة، انطلقت من نقاط محددة لتتوسع نحو المناطق الآمنة ومراكز الإيواء، عبر إشراف مباشر أو غير مباشر بالتنسيق مع البلديات والجمعيات.
ويؤكد أنّ الاهتمام لم يقتصر على المساعدات الأساسية، بل شمل أيضاً الجوانب الصحية والطبية والدعم النفسي، لما لها من أثر بالغ في التخفيف من معاناة النازحين والصامدين على حد سواء.
يقول العريضي إنّ هذا الدور ينبع من قاعدة أساسية، عنوانها القيام بالواجب تجاه الأهل والشعب. أما في ما يتعلق بالنزوح، فيوضح أنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي حاضر على امتداد الأراضي اللبنانية، لا في منطقة واحدة، حيث جرى تقسيم المناطق بين نزوح وإيواء، ضمن خطة واضحة بدأت من الخط الساحلي في صيدا، وامتدت إلى الداخل في القرعون والمرج، لتشمل الجبل والشوف والمتن الشمالي والكورة وعكار وطرابلس.
ويضيف أنّ المبادرات شملت إنشاء مطابخ مركزية لتأمين الوجبات اليومية في صيدا وبيروت والغرب والمتين والكورة وكفرحزير والمتن الشمالي، إلى جانب توفير مستلزمات إعداد الطعام في مراكز أخرى، حيث يتولى النازحون أنفسهم عملية الطهي. كما تم تأمين حصص غذائية للنزوح الخاص
ومنذ اليوم الأول للنزوح، جرى تأمين الأغطية والفرش باعتبارها من الأولويات، إذ تتدرج احتياجات النازحين من الأساسيات إلى المتطلبات الثانوية مع مرور الوقت.
حول آلية العمل
يوضح العريضي أنّ الأولوية كانت لتأمين مراكز الإيواء وما يلزم للنوم، خاصة أنّ العدوان وقع ليلاً، ما حال دون تمكّن كثيرين من أخذ أي من مقتنياتهم. تلا ذلك تأمين الغذاء والوجبات اليومية، ثم مواد النظافة الشخصية ومواد تنظيف المراكز، إضافة إلى حليب الأطفال ووسائل التدفئة في المناطق الباردة، سواء الكهربائية أو التي تعمل على المازوت.
ونظراً لتزامن الحرب مع شهر رمضان، كان لا بد من تحضير وجبتي الإفطار والسحور للصائمين، في مشهد يعكس تلاحم العمل الإنساني مع الخصوصية الاجتماعية والدينية.
في الشأن الصحي والنفسي
يشير العريضي إلى مبادرات صحية متعددة، من بينها جولات إسعافية على مراكز الإيواء بمرافقة صيادلة لمتابعة الحالات التي تحتاج إلى أدوية بشكل يومي، إضافة إلى وجود طبيب صحة عامة لإجراء الفحوص الأولية.
كما شهدت صيدا مبادرة خاصة لمتابعة أوضاع النساء الحوامل، حيث حضرت طبيبة نسائية مزوّدة بجهاز تصوير للاطمئنان على صحة الأجنة، فيما نُظّمت في المتن الشمالي زيارات دورية لأطباء الأسنان.
ولا يغفل الفريق الجانب النفسي، إذ يعمل فريق متخصص على تقديم الدعم، لا سيما للأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، عبر جولات ميدانية تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمات النفسية التي خلفها النزوح.
ويختم العريضي بالإشارة إلى أنّ الجهود لم تقتصر على مواكبة النازحين، بل امتدت إلى إطلاق مبادرة بعنوان “دعم الصمود”، استهدفت العائلات التي بقيت في قراها ولم تغادر منازلها، حيث تم إيصال المساعدات إليها في مناطق الجنوب، من النبطية والصرفند والزهراني، إلى البقاع الشمالي في حربتا والنبي عثمان، وصولاً إلى عدد من البلدات والقرى، والضاحية الجنوبية.
في هذا المشهد، مع جهد سلطان العريضي لا يبدو العمل مجرد استجابة ظرفية، بل فعل التزام عميق، تتقاطع فيه القيم الإنسانية مع الإيمان بالفعل، ليُترجم حضوراً على الأرض… حيث تكون الحاجة، ويكون الإنسان أولاً.