🌏Sky news Lebanon 🇱🇧
استُهدِفت وهي تُعلّم… سارة القاضي شهيدة الشاشة والطبشورة
بقلم /ريما شرف الدين
لم تكن سارة القاضي في طريقها إلى الصف…
كانت قد وصلت بالفعل.
لكن صفّها هذه المرة لم يكن بين أربعة جدران، بل عبر شاشة صغيرة، تجمعها بطلابها من مسافاتٍ فرضتها الظروف.
كانت “أونلاين”…
تحاول أن تُبقي التعليم حيًّا رغم كل شيء، أن تمنح طلابها بعضًا من الاستقرار وسط الفوضى، وبعضًا من الأمل وسط الخوف.
صوتها كان هادئًا، ملامحها مطمئنة، وكأنها تقول لهم:
“ما زالت الحياة ممكنة… ما زلنا نستطيع أن نتعلّم.”
لكن الغارة كانت أسرع من الحلم.
غارةٌ إسرائيلية باغتت اللحظة، قطعت الصوت، وأطفأت الصورة…
لم ينتهِ الدرس… بل انتهت الحياة.
سارة القاضي استُشهدت وهي تُعلّم.
استُشهدت وهي تقوم برسالتها، لا تحمل سلاحًا، بل تحمل كلمة…
ولا تدافع إلا عن حق طلابها بأن يتعلّموا، حتى من خلف الشاشات.
وفي رحمها… كان هناك درسان آخران لم يُكتبا بعد.
توأمٌ كان ينتظر الحياة، فخُطف معها، في لحظةٍ لا تُشبه إلا هذا الظلم المطلق.
أي وجعٍ هذا الذي يصل حتى الشاشات؟
أي حربٍ هذه التي لا تكتفي بإسكات الصوت، بل تُسكت المعنى كله؟
طلابها اليوم لن ينسوا تلك الحصة…
الحصة التي بدأت كأي يوم عادي، وانتهت بصدمةٍ لا تُحتمل.
لن ينسوا معلمتهم التي كانت تبتسم لهم قبل ثوانٍ… ثم غابت فجأة، إلى الأبد.
سارة القاضي…
لم تكن مجرد معلمة، كانت رسالة.
واليوم، أصبحت قصة.
قصة تُروى عن معلمةٍ استُهدفت وهي تُعلّم،
عن أمٍ استُشهدت قبل أن تحتضن طفليها،
وعن وطنٍ تُقصف فيه حتى الحصص الدراسية.
ولأنها لم تكن حالةً عابرة…
بل وجعٌ يتكرّر بصمت، كل مرة بأسماءٍ جديدة وقلوبٍ مكسورة.
فالجسم التربوي في هذا الوطن، لم يعد فقط حاملًا لرسالة العلم…
بل أصبح حاملًا لوجعٍ أكبر، لتضحيةٍ لا تُروى كاملة، ولمعركةٍ تُخاض بلا سلاح.
هم لا يواجهون فقط جهلًا… بل يواجهون موتًا يتربّص حتى بالسبورة، حتى بالصوت، حتى بالشاشة.
وكل مرة يُستهدف فيها معلّم، لا يسقط فردٌ فقط… بل ينكسر جزءٌ من مستقبلٍ كامل.
أي وطنٍ هذا الذي يُطفأ فيه نور المعلّم؟
أي إنسانيةٍ هذه التي تقف عاجزة أمام استهداف من يُعلّم الحياة؟
سارة لم تكن الأولى…
وهذا ما يُبكي أكثر.
أن يكون التعليم نفسه هدفًا…
وأن يكون المعلّم، الذي يحمل رسالة النور، مضطرًا أن يدفع ثمنها دمًا.
ورغم كل ذلك…
سيبقى هناك من يفتح كتابًا، من يشغّل كاميرا، من يقول: “نبدأ الدرس”…
حتى لو كان يعلم في داخله، أن هذا الدرس قد يكون الأخير.
هكذا هم المعلّمون…
يُكملون رسالتهم حتى النهاية،
حتى لو كانت النهاية… شهادة.
سلامٌ لروحكِ يا سارة…
وسلامٌ لطفليكِ اللذين رحلا معكِ…
وسلامٌ لذاك الدرس الأخير…
الذي لا يُنسى.
سرعة في النشر ومصداقية في الخبر`*
*للإشتراك بالخبر العاجل*
*👇🏻Whatsapp 1👇🏼*
https://chat.whatsapp.com/DtkBN0X8JwY9JDnyknlIwr
*👇🏼 Whatsapp 2👇🏼*
https://chat.whatsapp.com/CvZ1QlwLQcjDJz1NRDCijo
Sky News Lebanon
