هنا الضاحية: حيث تُصنع الكرامة ويُفضح الصمت
بقلم /ريما شرف الدين
منذ ساعات الصباح الأولى، عادت الغارات لتستهدف الضاحية الجنوبية… الضاحية الأبية، ضاحية الصمود التي لم تنحنِ يومًا.

العدو الإسرائيلي يقصف بلا رادع، بلا حساب، فيما جزء من الدولة غارق في صمته… أو في حساباته الضيقة.

نسأل بوضوح:
أين رئيس الجمهورية؟
أين نواف سلام؟
أين حكومة تُفترض أنها مسؤولة عن كل شبر من هذا الوطن؟

عندما سقط صاروخ في مكانٍ آخر، قامت القيامة… بيانات، تهديدات، واستنفار.
أما عندما تُقصف الضاحية؟ يصبح الدم خبرًا عابرًا… ويصبح الوجع تفصيلاً.

نحن أمام مشهد خطير من الكيل بمكيالين،
وأمام دولة تتخلّى عن جزء من شعبها، كأنه خارج خريطتها.

ومع ذلك…
نحن شباب هذه الأرض، نحن الذين نُستهدف ونُضحّي.
كل مقاوم يخرج، يترك خلفه أمًا مكسورة، زوجة صابرة، وأطفالًا يكبرون على الفقد…
لكنهم يخرجون مرفوعي الرأس، لأنهم يعرفون أنهم خط الدفاع الأخير.

وهنا الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها:
هذه المقاومة ليست عبئًا على الوطن… بل هي درعه.
هي التي منعت العدو من أن يكون في بيروت،
هي التي حالت دون أن يجلس بيننا، يفرض شروطه، ويكسر كرامتنا على طاولة واحدة.

هذه المقاومة تُشرّف كل حرّ،
وكل مقاوم هو عنوان للعزّة، ورمز لكرامة وطن لا يُباع ولا يُشترى.

فكفى صمتًا… وكفى تواطؤًا مغطّى بالعجز.
الدم الذي يُسفك اليوم ليس تفصيلاً،
ومن يظن أنه بمنأى عن النار… فهو واهم.

الضاحية ليست وحدها،
ومن يعتدي عليها، إنما يختبر صبر وطن بأكمله.

وإن للصبر حدود… وإذا فُرضت المواجهة،
فسيُكتب التاريخ من جديد… بدم