الأستاذ ربيع بزي

بنت جبيل… اليوم يحاصرها العدو، يطوّقها بالنار والحديد، ويظنّ أنّه ضيّق عليها الأنفاس… لكنّه يجهل أنّه أمام مدينةٍ لا تُحاصَر، بل تُحاصِر من يحاصرها.
هنا، حيث كلّ حجرٍ ذاكرةُ مقاومة، وكلّ بيتٍ خندق، وكلّ أمٍّ تزرع في أبنائها عناد الأرض وصلابة الحق… هنا تسقط الحسابات، وتنهار الأوهام. يظنّون أنّهم أحكموا الطوق، فإذا بهم داخل دائرةٍ من إرادةٍ لا تُكسر.
بنت جبيل لا تُقاس بالمساحة، بل بالكرامة… ولا تُحاصر بالمدافع، لأنّها محصّنة بقلوبٍ تعرف معنى الصمود حتى الرمق الأخير. كلّما اشتدّ الحصار، اشتعلت أكثر… وكلّما اقتربوا، اكتشفوا الحقيقة التي حاولوا دفنها: “أوهنُ من بيت العنكبوت”.
أيّها العدو… أنت لا تحاصر مدينة، أنت تختبر قدرًا لم تفهمه يومًا. هنا، الهزائم لا تُعلن… بل تُكتب في وجوهكم، وتُترجم انسحابًا مهما طال الزمن.
وإلى شبابها… أنتم النبض الذي لا ينطفئ، أنتم الذين إذا اشتدّ الليل، أشعلتم فجرًا من ثبات. الله يقوّيكم، وسدّد الله خطاكم… فبكم تُكسر الحصارات، وبكم تُصان الكرامات.
بنت جبيل… اليوم يحاصرونكِ… وغدًا، كما كلّ مرّة، تخرجين من الحصار أعلى، أصلب، وأشدّ وقعًا… لأنّكِ لستِ مدينة… أنتِ معادلة:
إمّا كرامة… أو لا حياة.