بقلم ريما شرف الدين
لبنان تحت النار… إلى متى؟

منذ ساعات الصباح الأولى، يستفيق اللبنانيون على وقع الانفجارات، وأصوات الغارات التي لا تهدأ، ومشاهد الدمار التي تتكرر كأنها قدر يومي لا ينتهي. سيارات مستهدفة، منازل مدمّرة، وشهداء يسقطون تباعًا… مشهد ثقيل يعيد إلى الأذهان فصولًا مؤلمة لم تندمل جراحها بعد.

ما يجري اليوم في لبنان ليس مجرد توتر عابر، بل هو تصعيد خطير يدخل في إطار مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الداخل، وتتشابك فيها حسابات إقليمية ودولية معقّدة. الجنوب يشتعل، والقلق يتمدّد إلى كل بيت، فيما المواطن يقف عاجزًا أمام سؤال واحد: إلى متى؟

وفي خضم هذا المشهد القاسي، يبرز دور شباب المقاومة الذين يقدّمون أغلى ما عندهم دفاعًا عن الأرض. على أرض الجنوب والبقاع والضاحية، تُكتب تضحياتهم بدمائهم، ويصنعون بصلابتهم مشهدًا من الصمود لا يمكن تجاهله. فهم ليسوا مجرد مقاتلين في معركة، بل أبناء هذه الأرض، يحملون وجعها وكرامتها، ويقفون في الصفوف الأمامية حيث الخطر أكبر والتضحية أعظم.

الواقع أن الإجابة ليست سهلة، فالمشهد مرهون بمسارات سياسية وعسكرية أكبر من قدرة اللبنانيين على التأثير المباشر فيها. فإما أن تنجح المساعي الدولية في احتواء التصعيد وفرض تهدئة، وإما أن يستمر هذا النزيف على شكل حرب استنزاف طويلة، أو—في أسوأ الاحتمالات—أن تنزلق الأمور نحو مواجهة أوسع وأكثر دمارًا.

وسط كل ذلك، يبقى الإنسان اللبناني هو الخاسر الأكبر… يدفع من أمنه واستقراره وحياته ثمن صراعات لا تنتهي. ومع كل شهيد يسقط، يكبر السؤال، ويثقل الصمت، وتعلو صرخة موجوعة: كفى.

لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى وقفٍ للنار، بل إلى إنقاذٍ حقيقي يعيد إليه حقه بالحياة… لأن وطنًا يُرهق يوميًا بالموت، لا بد أن يأتيه يوم ويطالب بالحياة