
كتبت ريما شرف الدين
أيُّ امتحاناتٍ تُجرى فوق الركام؟
معالي وزيرة التربية،
لسنا اليوم أمام أزمة تعليمية عابرة، بل أمام واقعٍ كارثي يضرب القطاع التربوي في عمقِه. وما يُطرح عن استكمال التعليم “عن بُعد” أو المضيّ في الامتحانات الرسمية وكأنّ البلاد تعيش ظروفًا طبيعية، بات منفصلًا تمامًا عن حقيقة ما يجري على الأرض.
في الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع، انهارت مقومات التعليم الأساسية:
انقطاعٌ دائم للكهرباء، ضعفٌ حاد في خدمة الإنترنت، تشويشٌ مستمر بفعل التحليق المسيّر، ومدارس متضررة أو عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من البيئة التعليمية.
المعلّم اليوم لا يشرح في صفٍّ مستقر، بل يقاوم ظروفًا قاسية ليحافظ على ما تبقّى من رسالة تربوية.
والطالب لا يجلس خلف شاشةٍ في منزلٍ آمن، بل يحاول التعلّم وسط الخوف والنزوح والقلق والانهيار النفسي.
فأيُّ عدالةٍ تربوية يمكن الحديث عنها، فيما آلاف الطلاب محرومون من أبسط حقوقهم التعليمية؟
وأيُّ امتحاناتٍ يمكن أن تُجرى، فيما الدولة نفسها عاجزة عن تأمين كهرباء أو إنترنت أو حتى شعورٍ بالاستقرار؟
معالي الوزيرة،
ضعوا أنفسكم مكان أمٍّ تُحاول أن تُدرّس أبناءها على ضوء الهاتف،
ومكان أستاذٍ يُصارع الانقطاع والتشويش ليُكمل حصته،
ومكان طالبٍ بات همه النجاة النفسية قبل النجاح الدراسي.
إن الإصرار على التعامل مع العام الدراسي وكأن شيئًا لم يكن، لا يعكس صمودًا تربويًا، بل تجاهلًا لمعاناة الناس وواقعهم القاسي.
الطلاب اليوم لا يحتاجون إلى قراراتٍ جامدة،
بل إلى رحمة… وعدالة… ورؤيةٍ تُنقذ ما تبقّى من هذا الجيل
Sky News Lebanon