أي منطق هذا الذي يطلب من طالب الجنوب أن يتقدّم إلى الامتحانات الرسمية فيما المدارس المخصصة كمراكز امتحانات تقع ضمن مناطق مهدّدة بالإخلاء والقصف؟

أي دولة هذه التي تعجز حتى اللحظة عن إعطاء ضمانة واحدة لأبنائها بأنهم سيصلون إلى مقاعد الامتحان ويعودون منها بأمان؟
الطلاب ليسوا أرقامًا في جداول وزارة، ولا مادة لتجارب سياسية وأمنية.
هؤلاء أولاد عاشوا الحرب، والنزوح، والخوف، والانقطاع عن التعليم، ثم يُطلب منهم اليوم أن يواجهوا الامتحان تحت التهديد، وكأن المطلوب منهم أن يثبتوا بطولة إضافية فقط لأنهم من أبناء الجنوب.
الأخطر أن بعض المدارس المطلوبة كمراكز للامتحانات الرسمية تقع أساسا ضمن المناطق التي توجه إليها تحذيرات بالإخلاء. فهل المطلوب من الطالب أن يحمل بطاقة هويته وورقة ترشيحه وينتظر رسالة إنذار جديدة قبل الامتحان بساعات؟
وهل أصبح الوصول إلى مركز الامتحان مغامرةً أمنية بدل أن يكون حقا تربويا بديهيا؟
أما السؤال الأكبر، فهو للنواب الذين يدعون تمثيل هذه البيئة، وخصوصًا نواب الثنائي الشيعي:
ماذا فعلتم فعليا لطلاب الجنوب غير الاجتماعات والتوصيات والتصريحات؟
أين خطتكم لحماية العام الدراسي؟ أين الضغط الحقيقي لتأمين بدائل عادلة وآمنة؟ أين الضمانات؟
الناس انتخبتكم لأنكم مؤتمنون على كرامتها وسلامتها ومستقبل أولادها، لا لتقفوا موقف المتفرّج فيما الطلاب يعيشون بين الخوف من القصف والخوف من ضياع مستقبلهم.
إن الحفاظ على السلم الأهلي لا يكون على حساب دم أهل الجنوب وأعصاب طلابه.
ولا يمكن أن تتحول الدولة إلى دولة بيانات ولجان، فيما المواطن وحده يدفع الثمن: منزله، رزقه، وأولاده.
نريد قرارا واضحا وشجاعا وعادلا يراعي الواقع الأمني الحقيقي، لا خطابات مطمئنة على الشاشات.
فالامتحان الحقيقي اليوم ليس امتحان الطلاب… بل امتحان الدولة بكل مؤسساتها وتمثيلها السياسي.