البجروت تُؤجَّل تحت النار… والامتحانات الرسمية تُفرض تحت القصف!
كتبت رئيسة التحرير د/ريما شرف الدين
شكرا معالي الوزيرة… لأننا أقوى من الحرب!
في إسرائيل، وبعد التصعيد الأمني، تقرر تأجيل وإلغاء بعض امتحانات الثانوية العامة في عدد من بلدات الشمال حفاظاً على سلامة الطلاب وظروفهم النفسية.
أما نحن في لبنان، فلا داعي لكل هذا “الترف التربوي”!
فما هي قيمة بعض الصواريخ والانفجارات والإخلاءات والتهجير أمام إرادة وزارة التربية؟ وما أهمية الخوف والقلق وفقدان الاستقرار أمام قدسية موعد الامتحان الرسمي؟
الطالب الذي نام على أصوات الغارات يستطيع أن يجيب عن أسئلة الرياضيات. والطالب الذي نزح من منزله قادر على التركيز في الفيزياء. أما الطالب الذي لا يعرف أين سيكون غداً، فمن الطبيعي أن يطلب منه التخطيط لمستقبله الأكاديمي بكل هدوء وطمأنينة!
هناك، يعتقدون أن الظروف الأمنية الاستثنائية تستدعي إجراءات استثنائية.
أما عندنا، فيبدو أن الظروف الاستثنائية هي نفسها الظروف الطبيعية، وأن العدالة التربوية تتحقق بمجرد طباعة الأسئلة وتوزيع المراقبين.
شكراً معالي الوزيرة لأنكم أقنعتمونا أن اللبنانيين يملكون قدرات خارقة للطبيعة. فنحن وحدنا في العالم نستطيع أن ندرس تحت القصف، ونراجع الدروس أثناء النزوح، ونتقدم إلى الامتحانات فيما حقائب السفر والطوارئ أقرب إلينا من الحقائب المدرسية.
أما الحديث عن الضغوط النفسية أو الفوارق بين المناطق أو أوضاع المهجرين، فربما يُصنف ضمن الكماليات التي لا مكان لها في حسابات الوزارة.
فليؤجل الآخرون امتحاناتهم إذا شاءوا. أما نحن، فلدينا نظرية تربوية جديدة مفادها أن صوت الانفجار يساعد على التركيز، وأن النزوح يعزز التحصيل العلمي، وأن الخوف المستمر مجرد تفصيل لا يستحق أن يؤخذ في الاعتبار.
حقا… أيها اللبنانيون، اطمئنوا. إذا كانت الوزارة تقول إن الأوضاع مناسبة للامتحانات، فمن نحن حتى نصدق ما نراه ونسمعه ونعيشه كل يوم؟
Sky News Lebanon
