بين وجع الوطن وحق الطلاب

بقلم الدكتورة ريما شرف الدين

معالي وزيرة التربية،

بين استهداف الجيش اللبناني، واستشهاد الأبرياء وعائلات كاملة، ورحيل طلاب كانوا يحلمون بمستقبل أفضل، ما زال آلاف الطلاب يعيشون تحت وطأة الخوف والقلق وعدم الاستقرار. وآخر هذه المآسي استشهاد طالبة مع عائلتها، في مشهد يختصر حجم الألم الذي يعيشه اللبنانيون يوميًا.

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، يصبح الإصرار على إجراء الامتحانات الرسمية قرارًا يحتاج إلى إعادة نظر، مراعاةً للواقع النفسي والإنساني الذي يمر به الطلاب وأهاليهم. فالطلاب ليسوا أرقامًا في جداول الامتحانات، بل أبناء وطن يواجه أزمات متلاحقة وظروفًا قاهرة.

نناشدكم أن يكون القرار نابعًا من ضميركم ومسؤوليتكم الوطنية، وأن تنتصروا لمصلحة الطلاب وسلامتهم النفسية ومستقبلهم. المطلوب اليوم موقف جريء وإنساني يراعي معاناة آلاف العائلات، عبر إلغاء الامتحانات الرسمية أو اعتماد بديل عادل ينسجم مع الظروف الراهنة.

فالتاريخ لا يتذكر عدد الامتحانات التي أُجريت، بل يتذكر من وقف إلى جانب الناس في أصعب لحظاتهم. والقرارات العظيمة تُصنع عندما ينتصر القلب للإنسان قبل أي اعتبار آخر.

اليوم، لا يطلب الطلاب امتيازًا، بل حقهم في العدالة والطمأنينة. لا تجعلوا أحلامهم ضحيةً جديدة لواقعٍ مثقل بالأوجاع. فالطلاب ليسوا أرقامًا تُحصى، بل أحلامًا تُبنى، ومستقبلًا يُرسم، ووطنًا يستحق أن نمنحه الأمل لا القلق، والحياة لا الخوف.
كونوا على قدر هذه اللحظة التاريخية، واتخذوا القرار الذي سيبقى في ذاكرة الطلاب وأهاليهم موقفًا شجاعًا وإنسانيًا، انتصر لأحلامهم قبل أوراقهم، ولمستقبلهم قبل امتحاناتهم، ولحقهم في الحياة والأمان قبل أي اعتبار آخر