ما سرّ تطبيل وتزمير محفوض ونصر لقرارات كرامي؟

ما سرّ تطبيل وتزمير محفوض ونصر لقرارات كرامي؟

كتب منير حرب
٩ حزيران ٢٠٢٦

في الوقت الذي يعيش فيه آلاف الطلاب والأهالي تحت وطأة القلق الأمني والنزوح والخوف من المجهول، وفي وقت ترتفع فيه الأصوات الرافضة لإجراء الامتحانات الرسمية من روابط تعليمية ونقابات تربوية وطلاب وأهالٍ ونواب في اللجنة التربوية، يخرج علينا نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، ومعه الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر، في مشهد يبدو وكأنه حملة دعم مفتوحة لإصرار وزيرة التربية ريما كرامي على إجراء الامتحانات مهما تعاظمت الاعتراضات ومهما ازدادت الهواجس.

ولم يكتفِ محفوض بالدفاع عن هذا الخيار، بل ذهب إلى حد وصف الاعتراضات بالشعبوية، متسائلًا كيف يمكن أن يُسأل الناس أو الطلاب عن إجراء الامتحانات من عدمه. وهنا يحق للبنانيين أن يتساءلوا: من هم هؤلاء الذين يصفهم بالشعبويين؟ أليس بينهم نواب الأمة المنتخبون الذين نالوا ثقة عشرات آلاف اللبنانيين عبر صناديق الاقتراع؟ أليس بينهم ممثلو الشعب الذين ينقلون هواجس الطلاب والأهالي ومعاناتهم اليومية؟

فهل أصبح الدفاع عن الطلاب شعبوية؟ وهل أصبح نقل مخاوف الناس نوعًا من المزايدة؟ أم أن الشعبوية الحقيقية تكمن في تجاهل الواقع والتصرف وكأن البلاد تعيش ظروفًا طبيعية فيما مناطق بأكملها تواجه التهجير والدمار والقلق الأمني؟

ومن حق الرأي العام أيضًا أن يطرح على نعمة محفوض سؤالًا بسيطًا: كيف وصل إلى موقعه النقابي؟ ومن هي القوى التي ساهمت في تأمين الأصوات التي أوصلته إلى هذا الموقع؟ أليس من المعروف أن الثنائي الوطني كان له حضور مؤثر في هذا الاستحقاق النقابي وساهم في تأمين آلاف الأصوات؟ وإذا كان الأمر كذلك، أليس من حق البيئة التي وقفت إلى جانبه أن تسمع منه اليوم موقفًا أكثر تفهمًا لمعاناتها بدل أن تسمع اتهامًا لاعتراضاتها بأنها مجرد شعبوية؟

فهذه البيئة نفسها التي منحت الثقة والدعم تعيش اليوم واحدة من أصعب مراحلها، بين تهجير واستهداف وخسائر يومية، وكان المنتظر من ممثلي النقابات أن يكونوا أقرب إلى نبض الناس لا أبعد عنهم.

أما الأب يوسف نصر، فالسؤال إليه لا يقل أهمية. عندما يدلي بهذه المواقف المؤيدة لإجراء الامتحانات، هل يتحدث بصفته منسقًا لاتحاد المؤسسات التربوية الخاصة أم بصفته أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية؟ لأن الرأي العام من حقه أن يعرف أي جهة تمثل هذا الخطاب المتشدد الرافض لأي نقاش جدي حول الخيارات البديلة أو الاستثنائية.

ولأن الذاكرة ليست قصيرة، نعود إلى محطات يعرفها العاملون في الشأن التربوي جيدًا. يومها واجهت الوزارة صعوبات في تأمين أساتذة مصححين من القطاع الخاص في مركز التصحيح في وادي العرايش – زحلة. فهل يستطيع الأب نصر أن يؤكد اليوم قدرته على تأمين الأساتذة المطلوبين للمراقبة والتصحيح في ظل الظروف الأمنية الحالية؟ وهل الظروف اليوم أفضل مما كانت عليه آنذاك؟

كما يتذكر كثيرون النقاش الذي دار حول مركز التصحيح في جونية، حين جرى الإبقاء على نحو عشرين مصححًا في المركز بموافقة الإدارة المعنية في ذلك الوقت. فإذا كانت تلك الظروف قد استدعت تدخلات ونقاشات خاصة، فكيف يمكن اليوم التقليل من حجم التحديات اللوجستية والأمنية التي تواجه الطلاب والأساتذة؟

ويبقى السؤال الأقوى ل نعمة ومحفوض، هل تستطيعا تأمين الكوادر البشرية ( مصحح، مدقق، مراقب اعمال اخرى) والبالغ عددهم ٢٧ الف ؟
إذل كنتما عاجزين عن تأمين ٢٠ مصحح لمركز واحد في وادي العرايش.

فليقتنع محفوض ونصر وخلفها الوزيرة ، أن لا امتحانات من دون معلمي الثنائي الوطني.

المفارقة أن كل هذا الحماس للدفاع عن الامتحانات يأتي في وقت كان يفترض فيه أن ينشغل المسؤولون التربويون بالدفاع عن العدالة التربوية وتكافؤ الفرص بين الطلاب، لا أن يتحولوا إلى خط دفاع متقدم عن قرار وزاري يثير كل هذا الجدل. فبدل الإصغاء إلى المخاوف المشروعة للطلاب والأهالي، نرى بعض المسؤولين يوزعون الاتهامات بالشعبوية على كل من يجرؤ على الاعتراض.

إن الطلاب لا يطلبون امتيازات استثنائية، والأهالي لا يبحثون عن حلول سحرية، بل يطالبون فقط بأن يُنظر إلى واقعهم كما هو لا كما يرغب البعض في تصويره على الورق. وبين من يعيش يوميًا هواجس النزوح والخوف والاضطراب، ومن يكتفي بإطلاق المواقف من خلف المكاتب، تبقى الحقيقة واضحة: لا يمكن إدارة ملف وطني بحجم الامتحانات الرسمية بمنطق المكابرة أو تجاهل الأصوات المعترضة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه آلاف الطلاب والأهالي: ما سر هذا التطبيل والتزمير المتواصل لكل ما يصدر عن وزيرة التربية؟ ولماذا هذا الإصرار على تسويق خيار واحد وكأنه الحقيقة المطلقة الوحيدة؟

فاحترام الطلاب لا يكون بتجاهل هواجسهم، واحترام النواب لا يكون بوصف مواقفهم بالشعبوية، واحترام الناس لا يكون بإقناعهم أن ما يعيشونه من قلق ونزوح واضطراب مجرد ضجيج عابر. وما يحتاجه اللبنانيون اليوم ليس مزيدًا من التصفيق للسلطة، بل مزيدًا من الجرأة في مواجهة الواقع كما هو، والوقوف إلى جانب الطلاب عندما يكونون بأمس الحاجة إلى من يسمع صوتهم.