عندما يحاضر “محفوض” في العفة:!!
الجلبة والجدل والاشكال الذي أحدثته معالي وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان الدكتورة ريما كرامي باحتجازها قرار اجراء الامتحانات الرسمية تحت النار متجاوزة كل الاعتبارات التي تبدأ بالاخلاقية ولا تنتهي بالوطنية.
يقابلها بشكل اسوء ما أدلى به نقيب السبعة بالمئة من المعلمين في القطاع الخاص الاستاذ نعمه محفوض الذي طالعنا بالامس بنظرياته وتعاليمه التي لا ترقى بكل تأكيد إلى مستوى أخلاق المهنة وتحديات الواقع.
نعمة محفوض الذي بدا في هيئة “اليساري” و” الثوري” ربما نسي أن للناس ذاكرة وذاكرتهم لم تنس بعد إجحافه بحق طلاب الثانويات والتعليم الاساسي يوم كان الاضراب من أجل مصلحته وسعياً وراء إقرار سلسلة كانت بالحد الادنى وليدة أفكار وحاجات رئيس الحكومة السابق “نجيب ميقاتي” الذي وجد “حصان طروادة” التربية نعمه محفوض أفضل من يؤدي على مسرح المواجهة دور “الشيطان” الذي يقبل على الناس مرتدياً ثياب راهب وهو يذكر اسم الله ( وهنا أقتبس عن الراحل الهندي الكبير غاندي).
الاستاذ نعمه محفوض أطلق النار بالامس في مؤتمره الصحفي على كل الناس في القطاع الخاص وأولياء الامور ولجنة التربية ومجلس النواب ومجلس الوزراء ولم يسلم منه حتى الموافقون له الرأي داخل هذه المجالس، فقط سلمت من لسانه ويده معالي الوزيرة المدللة التي صال وجال دفاعاً عنها وعن قرارها مدعياً كما هي الحفاظ على مستوى الشهادة الرسمية ومفنداً حججها الواهية ومنطقها الذي يحتمل كل شيء إلا المصلحة الوطنية.
نقيب المعلمين “الجزئي” نسي أنه كان شريكاً في ضياع حقوق المعلمين وهو الذي ومازال عضواً في مجلس الادارة لصندوق تعويضات نهاية الخدمة للمعلمين في القطاع الخاص.
والذي ضاعت امواله بفعل ادارتهم الفاسدة لهذا الصندوق فضلاً عن الازمة المالية.
إن كل العارفين بالقانون يؤكدون أن هذه المجموعة التي تدير صندوق التعويضات والتي هي تمثل الطبقة الحاكمة في لبنان إنما مارست فعل شهادة الزور أمام ضياع أكبر محفظة مالية لبنانية كانت تحتوي اكثر من 800.000.000 $.
ضاعت كلها من بين ايدي مجلس ادارة كان يضم في عداده نعمه محفوض المدافع الان عن حقوق المعلمين المتقاعدين وهم خمسة الاف في مقابل قطاع يضم ما يربو عن 70.000 لم يخبرنا النقيب العزيز كيف سيؤمن لهم تقاعدهم في الاعوام القادمة؟ وما هو مصير أموالهم المقتطعة؟ والاموال التي سُدّدت عنهم من قبل مدارسهم.
يقاتل محفوض الان بشراسة عن المتقاعدين وهو وزوجته منهم ليعيد تاريخه الحافل بالمصالح الشخصية والذي تقف عنده كل المبادئ ليعاد تشكيلها على قياسه وقياس من عينه وجاء به الى هذا الموقع.
نعمه محفوض، أنت لا تمثلني، ولست مؤهلاً لذلك، بل يمكن أن اقول وأنا مطمئن أنك اسوء من يمثل المعلمين عبر تاريخهم المضيء وستثبت الايام ان الوصولية والزبائنية التي تشكل مرض لبنان إنما هي واحدة من صفات المجالس والهيئات التي يشترك بها النقيب العتيد.
هذا النقيب الذي ادعى أنه ابن الثورة في لبنان وادعى انه رأس حربة للمطالبين بحقوق الفقراء فيه، خاض كل معاركه الانتخابية التي ترشح لها في عداد لوائح السلطة التي كان ينتقدها ويجرح بها في كل خطاباته ويتهمها أنها تأكل حقوق المعلمين.
إنه من نوع سمك الخافيار الذي يرفُل بالحياة، ويأكل من خيرات روسيا البيضاء ولكنه في آخر المطاف يبيض في ايران!.
في هذه المناسبة لا بد لنا أن نشير الى الضلع الثاني في حملة الدفاع عن الوزيرة كرامي وهو الاب يوسف نصر الامين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان، مدارس الفقراء الرهبنة ومدارس العطاء بلا حساب، لنقول له إن مكانه ليس هناك بل هو مع عيال الله وأحبائه الذين يبذلون كل ما في وسعهم من اجل ان يعلموا اولادهم.
ليس من الخطأ ان ندافع عن حق الطلاب في اجراء الامتحانات الرسمية ولكن من العيب ان نعتقد أن طلاب لبنان هم طلاب المدارس الكاثوليكية او طلاب اتحاد المؤسسات التربوية في لبنان.
لبنان المتسع لكل ابنائه يجب ان يعيش حياة الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى.
ورسالة مغلفة بكل المحبة والاحترام لمعالي وزيرة التربية والتعليم في لبنان:
كفى مكابرة وأصدري قراراً، يراعي الضعفاء في لبنان، فالقاعدة تقول أن المسير في الراحلة يكون على سير الاضعف.
وليس من العيب ان تتراجعي بل من الحكمة ان نقبل الحق وان نعلي شأنه ونحتكم لقراراته.
إما شهادة تستطيعين ضمان أمنها وجودة نتائجها وإما إجراءات تخفيفية تساعد الطلاب على تحقيق مرادهم من الشهادة ولا تظلمهم بسبب الواقع الذي يمرون به.
اعني المواد الاختيارية والتأجيل لمدة 15 يوماً ان لم يكن ذلك فألغي الشهادة واعتمدي العلامات المدرسية.
وإن كان من أخبرك ومنهم نعمه محفوض أن هناك دكاكين “في لبنان” يمكن ان تؤثر على مستوى الشهادة لبيعها النتائج فتأكدي ان هذه الدكاكين إن وجدت فقد رخصت من قبل وزارة التربية.
وإن كان حالها كما قال محفوض فمن السهولة ايقافها أو إجراء رقابة عليها.
ولكن ان يكون هذا السبب في ان نجرم في حق اللبنانيين فهذا مرفوض على كل المستويات الوطنية والاخلاقية.
نختم برسالة نوجهها الى نقيب السبعة بالمئة:
لقد أطلقت تحدٍّ ان بداية العام لن تستطع أي مدرسة ان تفتح ابوابها وأنا سأتحداك أن تعلن إضراباً رمزياً لمدة يوم واحد قبل نهاية هذا العام الدراسي وأن تقيم وزارة التربية استطلاعاً في المدارس الخاصة لتقيّم حجم هذا النقيب الذي يدعي تمثيل القطاع الخاص.
نحن اصحاب المؤسسات الخاصة في لبنان نتعالى عن هكذا اسلوب رخيص يلجأ اليه من أدمنوا الترندات والبروباغندا الاعلامية.
ثقة اللبنانيين عزيزة على قلوبنا ولن نخذلهم أبداً وسنبقى حماة هيكل التربية الذي سنطرد منه كما فعل المسيح عليه السلام الباعة واللصوص الذين يتاجرون باسم الله والحق والعدالة.
*عضو الهئية التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان* ورئيس التحرير في موقع ايوب الاخباري
*عامر امين ارناؤوط*
Sky News Lebanon
