عندما تُربك طفلةٌ مسؤولًا… أيهما يمثّل وجدان لبنان؟

بقلم الإعلامية ريما شرف الدين

في الدول التي تحترم ثوابتها، يُفترض أن يكون المسؤول الرسمي أكثر تمسّكًا بالموقف الوطني من أي مواطن عادي. لكن في لبنان، تبدو الصورة أحيانًا معكوسة.

إذا صحّ ما نُسب إلى رئيس الحكومة نواف سلام بأنه لا يمانع التقاط صورة مع إسرائيلي، مع الإشارة إلى أن للجيش اللبناني اعتباراته، فإن هذا الموقف يثير تساؤلات سياسية واسعة، لأن أي تصريح يصدر عن رئيس حكومة لا يُقرأ كرأي شخصي، بل كرسالة سياسية تحمل أبعادًا داخلية وخارجية.

وفي المقابل، جاءت صورة مختلفة تمامًا من طفلة لبنانية لم تتجاوز الثامنة من عمرها. فقد انسحبت بطلة لبنان للشطرنج لورين عبد الصمد من مباراتين في بطولة العالم للشطرنج لعام 2026 في جورجيا، لتجنّب مواجهة لاعبتين إسرائيليتين، رغم أن قرارها أثّر على ترتيبها في البطولة. بالنسبة لكثيرين، لم يكن ذلك مجرد انسحاب من مباراة، بل موقف عبّرت من خلاله عن قناعة دفعتها إلى تحمّل كلفة رياضية دفاعًا عمّا تؤمن به.

وهنا يبرز السؤال: كيف تتخذ طفلة موقفًا تتحمّل تبعاته، بينما تُنسب إلى أعلى مسؤول تنفيذي في الدولة مواقف يراها كثير من اللبنانيين بعيدة عن المزاج العام في قضية بهذه الحساسية؟

ليست القضية صورة بحد ذاتها، بل ما ترمز إليه الصورة عندما تصدر عن رئيس حكومة. فالموقع الرسمي يفرض على صاحبه أن يدرك أن كلماته ومواقفه لا تمثله وحده، بل تُفهم على أنها تعكس صورة الدولة وموقفها.

عندما يصبح المواطن، أو حتى طفلة تمثّل لبنان في محفل دولي، أكثر وضوحًا في موقفه من بعض المسؤولين، فإن ذلك يفتح بابًا مشروعًا للنقاش حول طبيعة الخطاب السياسي، ومدى انسجامه مع ما يعتبره كثير من اللبنانيين ثوابت وطنية.