
هل يُعاد رسم سيناريو غزة في جنوب لبنان؟ قراءة تحليلية في أنماط الحرب وأهدافها
بقلم الإعلامية ريما شرف الدين
لم تعد المقارنة بين ما يجري في جنوب لبنان وما شهده قطاع غزة مجرد توصيف إعلامي، بل أصبحت فرضية تحليلية تستند إلى ملاحظة أنماط متشابهة في بعض العمليات العسكرية. فاستمرار الغارات، وتوسيع نطاق الاستهداف، والدمار الذي يطال القرى والبنى التحتية، والضغط العسكري المتواصل، كلها عناصر تدفع إلى التساؤل حول ما إذا كانت إسرائيل تعتمد مقاربة عسكرية متقاربة في أكثر من جبهة، مع اختلاف ظروف كل ساحة.
من منظور استراتيجي، غالباً ما تسعى الجيوش إلى تكييف خبراتها السابقة مع ساحات قتال جديدة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة نقل نموذج عملياتي بحذافيره. فلكل جبهة خصوصيتها الجغرافية والسياسية والعسكرية، ولكل مواجهة أهدافها المباشرة وسياقها الإقليمي. ومع ذلك، فإن التشابه في بعض أنماط العمليات يبرر طرح أسئلة حول طبيعة العقيدة العسكرية المعتمدة، وما إذا كان الهدف يقتصر على تحقيق مكاسب ميدانية، أم يمتد إلى ممارسة ضغط واسع يؤثر في البيئة المدنية والبنية التحتية.
وفي المقابل، فإن أي مقارنة علمية تقتضي الإقرار بوجود اختلافات جوهرية بين جنوب لبنان وقطاع غزة، سواء من حيث طبيعة الأرض، أو طبيعة الأطراف المنخرطة في القتال، أو البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بكل جبهة. لذلك، فإن الحديث عن تطابق كامل بين التجربتين لا يستند إلى معطيات كافية، بينما يبقى الحديث عن تشابه في بعض الأساليب العسكرية موضوعاً مشروعاً للنقاش والتحليل.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام تطور ميداني مرتبط بظروف الجنوب اللبناني وحدها، أم أمام نمط عملياتي يتكرر بأشكال مختلفة كلما فُتحت جبهة جديدة؟ الإجابة لن يحسمها الخطاب السياسي، بل الوقائع الميدانية، ومسار العمليات، والنتائج التي ستكشفها المرحلة المقبلة
Sky News Lebanon