“حين تُصبح العودة إلى الخطر قراراً رسمياً

كتبت الاعلامية :ريما شرف الدين

عندما قررت الدولة اللبنانية إخلاء المدارس من النازحين، رفعت شعار أن الوقت قد حان للعودة إلى الجنوب. وكأن الجنوب أصبح آمناً، وكأن الحرب انتهت، وكأن الخطر زال.

لكن ماذا يقول الواقع؟

العدو الإسرائيلي لم ينسحب بالكامل من الأراضي اللبنانية، والغارات لم تتوقف، والشهداء ما زالوا يسقطون، والاعتداءات تتكرر بشكل شبه يومي. هذه ليست وجهة نظر، بل وقائع يراها اللبنانيون كل يوم.

إذاً، على أي أساس قيل للناس: عودوا؟

من يتحمل مسؤولية كل عائلة عادت إلى منطقة لا تزال تحت التهديد؟ ومن يتحمل مسؤولية كل شهيد يسقط بعد أن قيل للناس إن العودة ممكنة؟

الدولة ليست مجرد بيانات وتصريحات. الدولة مسؤولية، والدولة لا يحق لها أن تدفع مواطنيها إلى المجهول ثم تتنصل من النتائج.

ولذلك، يشعر كثيرون، ولا سيما في البيئة الشيعية التي تحملت الجزء الأكبر من تداعيات الحرب في الجنوب، بأن الدولة تخلّت عنهم وتركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم. هذا الشعور لا يولد من فراغ، بل من واقع يعتبره هؤلاء مليئاً بالإهمال والتقصير، في وقت لا يزال فيه الخطر قائماً.

كيف يمكن الحديث عن “عودة آمنة” فيما الطائرات الإسرائيلية لا تزال تحلق، والغارات مستمرة، والقرى تتعرض للاستهداف، والدم اللبناني لا يزال يسقط؟

إذا كانت الدولة تعلم أن الجنوب لم يصبح آمناً بالكامل، فلماذا استعجلت إعادة النازحين؟ وإذا كانت تعتبره آمناً، فكيف تفسر استمرار الغارات وسقوط الشهداء؟

هذه أسئلة لا يجوز الهروب منها.

فالسلطة التي تعجز عن حماية مواطنيها، وتطلب منهم العودة إلى مناطق لا تزال معرضة للخطر، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن قراراتها، لأن حياة الناس ليست مادة للتجارب ولا ورقة في حسابات الداخل والخارج.

الجنوب ليس هامشاً في هذا الوطن، وأهله ليسوا مواطنين من درجة ثانية. ومن حقهم أن تكون سلامتهم أولوية مطلقة، لا أن يُطلب منهم العودة بينما العدوان لا يزال مستمراً، والخطر لم ينتهِ