غزة اليوم… فهل يُراد لجنوب لبنان أن يكون التالي؟

كتبت الإعلامية ريما شرف الدين

تصريح نتنياهو بأن “لا إعادة إعمار لغزة دون نزع السلاح، وسكانها أحرار في البقاء أو المغادرة” ليس مجرد تصريح عابر، بل إنذار سياسي يفتح الباب أمام مخاوف من فرض واقع جديد يقوم على التهجير وكسر إرادة الشعوب.

أما في لبنان، فالخطر لا يكمن فقط في العدوان الإسرائيلي، بل أيضاً في دولةٍ يرى كثيرون أنها فشلت في القيام بأبسط واجباتها الوطنية. دولة تركت الجنوب مكشوفاً، وتركت أبناءه يواجهون القصف والدمار والقتل، فيما اكتفت بالبيانات والمواقف التي لم تغيّر شيئاً على الأرض.

ومن وجهة نظري ، فإن من يقف في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية هم أبناء الجنوب الذين يشكلون المقاومة، والذين يدافعون عن أرضهم وقراهم في ظل غياب الدولة عن مسؤولياتها. وبينما يتحمل هؤلاء أعباء المواجهة، تبقى الدولة، في هذا الرأي، عاجزة عن توفير الحماية للمدنيين أو وضع رؤية وطنية تمنع تكرار المأساة.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان اليوم هو أن يستمر هذا التقاعس الرسمي، وأن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة يدفع أهلها وحدهم ثمن الحرب، فيما يكتفي المسؤولون بالمراقبة. فالدولة التي لا تحمي أرضها ولا مواطنيها تفتح المجال أمام استمرار المأساة، وتترك أبناء الجنوب وحدهم في مواجهة الدمار والنزوح والخوف.

جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض، وليس أرضاً متروكة. إنه جزء من سيادة الوطن، وأهله ليسوا وحدهم من يجب أن يدفع ثمن الصراع. فإذا استمرت الدولة في التخلي عن مسؤولياتها، فإن الخاسر لن يكون الجنوب وحده، بل لبنان كله