*لريما كرامي : “يومٌ أسود… على من”؟ الاسود عندما حاولتِ تبييض وجه مع الثنائي على حساب منطقتك طرابلس وعكار*
كتب الباحث التربوي منير حرب
١٦ تموز ٢٠٢٦
قبل أن يصوّت المجلس النيابي على قانون منح الإفادات، وقفت وزيرة التربية ريما كرامي لتلقي مرافعة طويلة، حاولت فيها إضفاء هالة من البطولة على فريقها من “المختصين”، وكأنها تخاطب النواب بلغة مفادها: “هؤلاء يعرفون أكثر منكم جميعًا، وما عليكم إلا التصفيق والانصياع.”
لكن السؤال الذي بقي بلا جواب: من هو هذا الفريق؟ ومن أين يستمد شرعيته، وهو فريق من خارج ملاك وزارة التربية، فيما تُهمَّش الإدارات الرسمية، ويُستبعد المدير العام للتربية، وتُفرَّغ المؤسسات من دورها لمصلحة دائرة ضيقة من المستشارين؟
هذا هو الفريق نفسه الذي أثيرت حوله تساؤلات بشأن تحويل أموال من الخزينة العامة إلى مدارس غير مخصّصة للإيواء. وإذا كانت الوزيرة تعتبره فريقًا استثنائيًا، فمن حق اللبنانيين أن يسألوها: هل استعاد هذا الفريق تلك الأموال؟ أم أن الإنجاز يقتصر على الخطب الرنانة والمؤتمرات الإعلامية؟
ولم تكتفِ الوزيرة بالدفاع عن خطتها، بل حاولت، في معرض حديثها، تقديم أرقام عن نسب الرسوب، مشيرة إلى أن نحو 85% من الراسبين في الثانويات الرسمية هم من طرابلس وعكار، مقابل 15% فقط من الجنوب والضاحية وبعلبك – الهرمل وجبل لبنان. كلام أثار علامات استفهام واسعة، لأنه بدا وكأنه محاولة لاستثمار الأرقام سياسيًا واستمالة قوى بعينها، بدل أن يكون خطابًا وطنيًا جامعًا يصدر عن وزيرة للتربية لا عن مسؤولة تخوض معركة اصطفافات.
لكن الواقع داخل المجلس النيابي كان مختلفًا. فقد واجهها عدد من نواب لجنة التربية بمداخلات واقعية، أكدوا فيها أن الظروف الاستثنائية التي عاشها لبنان تفرض حلولًا استثنائية تراعي العدالة والمساواة بين الطلاب، وأن الإصرار على تجاهل هذه الوقائع لا يخدم التربية ولا الطلاب.
ثم جاءت النتيجة واضحة. صوّت المجلس النيابي لمصلحة القانون، في رسالة سياسية وتربوية مفادها أن غالبية النواب لم تقتنع بمقاربة الوزيرة.
ورغم ذلك، خرجت ريما كرامي لتعلن أن هذا اليوم هو “يوم أسود في تاريخ التربية”. والمفارقة أن اليوم الذي وصفته بالأسود هو اليوم الذي انتصر فيه المجلس النيابي على نهج المكابرة، واليوم الذي سقطت فيه مقاربة الوزارة تحت قبة البرلمان.
ولم يخلُ المشهد من ملاسنات مع النائبة بولا يعقوبيان، وصلت إلى حد إطلاق عبارات من قبيل: “يا عيب الشوم”، في مشهد لا يليق بوزيرة يفترض أنها تمثل أعلى سلطة تربوية في البلاد.
المشكلة لم تعد في اختلاف وجهات النظر، فهذا حق طبيعي، بل في الإصرار على تصوير كل من يعارض الوزيرة وكأنه ضد التربية، بينما الحقيقة أن الاعتراض طال أداءً إداريًا وسياسيًا اعتبره كثيرون منفصلًا عن واقع المدارس والطلاب.
وعندما تصبح الفلسفة بديلاً عن الإدارة، والاستعراض بديلاً عن الإنجاز، والمستشارون بديلاً عن المؤسسات، فلا غرابة أن تتحول الوزارة إلى ساحة أزمات متلاحقة. أما اليوم الأسود الحقيقي، فهو يوم تُهمَّش فيه مؤسسات الدولة، ويُستبدل القرار الإداري الرصين بخطابات متعالية لا تصمد أمام تصويت واحد تحت قبة البرلمان.
Sky News Lebanon