حين تعجز الدولة… لا تتركوا الجنوب وحيدًا

بقلم د. ريما شرف الدين
رئيسة تحرير Sky News Lebanon

اليوم، وبعد مجزرة جديدة في الجنوب، لم يعد مقبولًا أن نتعامل مع ما يجري وكأن شيئًا لم يحدث.

لنكن واضحين وجريئين، بلا مواربة ولا تجميل للواقع:

المقاومة اختارت المواجهة، لأن الدولة اللبنانية لم تستطع أن تؤمّن للجنوب الحماية التي يحتاجها.

لا دولة قادرة على ردع العدو الإسرائيلي، ولا جيش لبناني يملك اليوم، في ظل إمكاناته وتسليحه وقراره السياسي، القدرة على خوض مواجهة مفتوحة بهذا الحجم.

والمقاومة لم تأتِ من فراغ. عندما تعجز الدولة عن حماية أرضها، وعندما يتعرّض الوطن لاعتداء ولا تملك الدولة القدرة على ردعه، تولد المقاومة.

لكن إذا كان المطلوب من أهل الجنوب أن ينزحوا حفاظًا على أرواحهم، فهنا تبدأ مسؤولية الدولة، لا تنتهي.

فلتتفضّل الدولة اللبنانية وتؤمّن لهم السكن، والطعام، والمياه، والطبابة، والتعليم، وكل مقومات الحياة الكريمة.

لا يجوز أن يُطلب من الجنوبي أن يترك أرضه وبيته، ثم يُترك في الشارع.

أما المقاومة، فقد اختارت المواجهة، وترى أنها تقوم بدور الدفاع عن الأرض في ظل عجز الدولة عن حمايتها.

فلنقلها بصراحة:

إذا كانت الدولة قادرة على حماية الجنوب، فلتفعل.
وإذا كانت عاجزة، فلا تطلب من المقاومة أن تتوقف ثم تترك الجنوب مكشوفًا.

لا نريد من الدولة شعارات ولا بيانات استنكار.

نريد منها أن تحمي شعبها.

إذا نزح أهل الجنوب، أسكنوهم.
إذا جاعوا، أطعموهم.
إذا مرضوا، عالجوهم.
وإذا خافوا، أمّنوا لهم الأمان.

أما المقاومة، فقد اختارت طريق المواجهة.

اتركوا المقاومة تقوم بما اختارت أن تقوم به، وأنتم قوموا بما عليكم تجاه الشعب.

لا تجعلوا المدنيين ثمنًا لعجز الدولة، ولا تجعلوا الجنوب يدفع وحده ثمن معادلات أكبر منه.

فالذي لا يستطيع حماية الأرض، عليه أن يحمي الإنسان.

والذي لا يستطيع أن يواجه العدو، عليه على الأقل ألّا يتخلّى عن شعبه.

اليوم، المطلوب موقف واحد واضح:

احموا أهل الجنوب.
أمّنوا لهم المأوى والكرامة.
واتركوا المقاومة تواجه من اختارت مواجهته.

لأن التاريخ لن يسأل فقط: من قاتل؟

بل سيسأل أيضًا: عندما نزح أهل الجنوب، أين كانت الدولة؟