يا فخامة الرئيس… الجنوب مش لبنان؟ إمّا رئيس لكل لبنان أو استقِل!

بيان د. ريما شرف الدين – رئيسة تحرير Sky News Lebanon

إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى دولة رئيس الحكومة، وإلى كل من يجلس على طاولة القرار:

أيّ دولة هذه التي ترى الجنوب يُستباح، وأهله يُهجَّرون، وبيوته تُهدَّم، ثم تتعامل مع وجعه وكأنه تفصيل خارج حدود الوطن؟

يا فخامة الرئيس، قبل أن تتحدثوا عن حماية أي منطقة، اسألوا أنفسكم: ماذا فعلتم بالجنوب؟

هل الجنوب ليس أرضًا لبنانية؟
هل أهله ليسوا لبنانيين؟
وهل دم الجنوبي أقل قيمة من دم أي لبناني آخر؟

لا تُحَيِّدوا منطقة عن منطقة.
لا تكون بيروت والضاحية والجبل والشمال في مأمن، ثم يُترك الجنوب في مواجهة النار والعدوان.

لبنان واحد. أرضه واحدة. وشعبه واحد.

حين يسقط شهيد في الجنوب، لا يسقط شهيد من الجنوب فقط؛ يهتز لبنان كلّه.
وحين تُقصف قرية جنوبية، تُهان كرامة الدولة كلها.

ولنضع الأمور كما هي، بلا تجميل ولا مواربة:

الجيش والشعب والمقاومة معادلة ارتبطت بتاريخ طويل من هذا البلد. وإذا كانت الدولة عاجزة اليوم عن حماية الجنوب، فلا تجعلوا أهل الجنوب يدفعون وحدهم ثمن هذا العجز.

اتركوا للمقاومة أن تقوم بدورها في الجنوب، وساندوها بدل ترك أهلنا وحدهم في مواجهة النار.

وفي المقابل، إذا كنتم تريدون دولة قوية فعلًا، أعطوا الجيش القرار، وأعطوه السلاح، وأعطوه الإمكانات، وأعطوا جنوده ما يستحقونه من تجهيز وكرامة.

لا تطلبوا من الجيش حماية الحدود وأنتم لا تمنحونه القدرة الكاملة على القيام بمهمته.

وخلصنا بقى من البيانات التي لا تحمي بيتًا، ومن الاجتماعات التي لا توقف قصفًا، ومن الشعارات التي لا تعيد شهيدًا.

يا فخامة الرئيس، الشطارة مش إنك تحيّد مناطق عن مناطق، وتحمي بيروت والضاحية والجبل والشمال، وتترك الجنوب ليُفتك به العدو الإسرائيلي.

الشطارة أن تكون رئيسًا لكل لبنان.

فالسؤال اليوم ليس معقدًا:

هل أنت رئيس جمهورية لكل لبنان؟

إذا نعم، فليكن الجنوب كما بيروت والضاحية والجبل والشمال، أرضًا لبنانية لها الحق بالحماية والكرامة.

أما إذا كان الجنوب خارج حسابات الدولة، وإذا كانت حماية لبنان تُقسَّم بحسب المناطق، فعن أي جمهورية نتحدث؟

إمّا أن تكون رئيسًا لكل لبنان… أو لا تكون رئيسًا.

وبكل صراحة: إذا عجزتم عن تحمّل مسؤولية كل لبنان، فتقدّموا باستقالتكم، أنت والحكومة.

لأن التاريخ لن يسأل كم اجتماعًا عقدتم، ولا كم بيانًا أصدرتم.

سيسأل فقط: ماذا فعلتم عندما كان الجنوب يُحرق؟