حين تقصف إسرائيل الجنوب يصبح الصمت مطلوباً… وحين تردّ المقاومة تصبح هي المشكلة!

بقلمي – الإعلامية الدكتورة ريما شرف الدين

بكل صراحة، وبلا تدوير للزوايا ولا تجميل للواقع، أسأل اليوم:

من قرّر أن تكون المقاومة هي العدو؟

إسرائيل تقصف الجنوب، تستهدف القرى والأرض والأهالي، والمقاومة تردّ.
فكيف أصبحت الحجة دائماً: «المقاومة عم ترد»؟
طيب، مين بلّش؟ ومين عم يقصف؟ ومين عم يعتدي؟

لماذا يُطلب من أهل الجنوب أن يصمتوا، وأن يتحمّلوا القصف والاعتداء، فيما يصبح ردّهم هو المشكلة؟

أنا أقولها بصراحة: هناك في لبنان من يتعامل اليوم مع المقاومة وكأنها الخطر الأول، وفي مقدّم هؤلاء رئيس الجمهورية، وفق مواقفه السياسية المعلنة، فيما يبقى الاعتداء الإسرائيلي وكأنه تفصيل يمكن تجاوزه.

وهنا أسأل:

هل المطلوب فعلاً إنهاء المقاومة؟ ومن أعطى القرار بأن يكون الجنوب مكشوفاً؟ ومن قرّر أن يكون سلاح المقاومة هو العدو، بينما إسرائيل التي تقصف وتعتدي تبقى خارج السؤال؟

أنا بنت الجنوب، وأعرف أن الجنوب ليس مجرد مساحة جغرافية على الخريطة.
الجنوب أرض وذاكرة وكرامة ودم وناس عاشوا عقوداً تحت الاحتلال والاعتداء.

وأهل الجنوب لا يحتاجون إلى من يعلّمهم معنى الأرض.

لذلك، قبل أن تطلبوا من المقاومة أن تتوقف عن الرد، أوقفوا الاعتداء أولاً.

وقبل أن تسألوا لماذا تردّ المقاومة، اسألوا من بدأ.

فالجنوب ليس ورقة تفاوض، وأهله ليسوا تفصيلاً في أي تسوية.

ومن يريد إنهاء المقاومة، فليجب اللبنانيين أولاً: ماذا سيضع مكانها عندما تُقصف أرض الجنوب؟ ومن سيحمي أهله؟