
أنا بنت الجنوب… وبدي أسأل رئيس الجمهورية: وين كنت؟
أنا ريما شرف الدين، أنا بنت الجنوب.
ومن الجنوب، من أرض الشهداء والأبطال، بدي أحكي باسمي، بلا وسيط، بلا تجميل، وبلا خوف.
وبدي أسأل رئيس الجمهورية:
وين كنت؟
وين كنت لما الجنوب كان عم يهتز من التفجيرات؟
وين كنت لما كانت التفجيرات تضرب عين الطاهرة، ولما كانت الأرض تهتز تحت أقدام أهل الجنوب؟
وين كنت لما كان صوت الانفجارات يسبق الأخبار؟
وين كنت لما كان أهلنا يعيشوا الخوف والقلق يومًا بعد يوم؟
وين كنت لما كانت دماء الشهداء تُسفك على أرض الجنوب؟
واليوم… كيف إلك عين تطلع على الجنوب؟
كيف إلك عين تدعس أرضًا ارتوت بدماء الشهداء؟
أرضًا حملت وجع أمهاتهم وآباءهم وأولادهم؟
أنا ما عم أسأل عن زيارة بروتوكولية.
أنا عم أسأل عن الموقف.
لأن الجنوب ما بدّه رئيس يظهر وقت الكاميرات.
الجنوب بدّه رئيس يكون حاضر وقت الخطر، وقت التفجير، وقت الدم، وقت الشهادة.
وأنا بقولها بصراحة: بالنسبة إلي، أنت خذلت الجنوب.
تركته في أصعب لحظاته، ثم ظهرت اليوم على أرضه وكأن كل هذا الوجع يمكن اختصاره بزيارة وصور ومشهد بروتوكولي.
الجنوب مش مشهد سياسي.
الجنوب مش صورة تذكارية.
والجنوب مش ورقة تفاوض.
وإذا كنت قد اخترت موقعك السياسي على حساب وجع الجنوب، فالتاريخ وأهل الجنوب سيحاسبونك سياسيًا على هذا الخيار.
والأصعب من ذلك أن يشعر الناس أن قرار الدولة لم يعد مستقلًا، وأن المسؤولين يتحركون ضمن حسابات وضغوط أكبر منهم.
الرئيس الذي كان في موقع عسكري ويتلقى الأوامر، اليوم مطلوب منه أن يكون صاحب قرار وطني مستقل.
لبنان لا يحتاج رئيسًا مطيعًا لأي جهة.
لبنان يحتاج رئيسًا سيّد قراره.
رئيسًا لا ينتظر أن يُقال له متى يذهب، ومتى يتكلم، ومتى يظهر.
رئيسًا يكون حاضرًا عندما تنفجر الأرض، لا فقط عندما تصبح الكاميرات جاهزة.
وأنا، ريما شرف الدين، بنت الجنوب، أقولها من قلب الجنوب:
الجنوب مش إلك.
ومش لرئيس الحكومة.
ومش لأي جهة سياسية.
الجنوب لأهله.
لأمهات الشهداء.
لآباء الشهداء.
لأولاد الشهداء.
ولكل إنسان عاش على هذه الأرض ودفع ثمن بقائه فيها.
الجنوب مش للبيع.
الجنوب مش للمساومة.
وكرامة الجنوب مش ورقة على طاولة أحد.
والسؤال الذي سيبقى مرفوعًا بوجه كل مسؤول:
وين كنت لما الجنوب كان بحاجة إلك؟
لأن الجنوب بيتذكّر مين كان حاضر…
ومين غاب
Sky News Lebanon