
مدارس بلا كتب ولا أساتذة… بأيّ حقّ تضيّعون مستقبل التلاميذ؟
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
معالي وزيرة التربية والتعليم العالي، هل تعلمين ماذا يحصل داخل بعض المدارس الرسمية؟ وهل افتتاح العام الدراسي يعني فتح الأبواب فقط، حتى لو بقي التلاميذ بلا كتب، وبلا أساتذة، وبلا تعليم فعلي؟
أتحدّث اليوم عن مدرسة رسمية أتحفّظ عن ذكر اسمها حتى الآن، لكنّ التحفّظ عن الاسم لا يعني السكوت عن المشكلة. بحسب الشكوى التي وصلتني، ما زال تلاميذ صفّ التاسع الأساسي، «البريفيه»، حتى هذه اللحظة، من دون حصص في الرياضيات والفيزياء والكيمياء، بسبب غياب الأساتذة اللازمين لتدريس هذه المواد.
تلاميذ في سنة دراسية أساسية، ولم يتلقّوا بعد حصّة واحدة في موادّ لا يمكن بناء مستواهم العلمي من دونها! فماذا ينتظرون؟ ومَن يتحمّل مسؤولية هذا الانتظار؟
ويضاف إلى ذلك دوام مختصر لا يوفّر الوقت الكافي للتعليم، ونقص في الكتب يضع الأهل أمام رحلة بحث بين المكتبات والمركز التربوي، بحسب إفاداتهم، من دون أن يحصلوا على ما يحتاجه أولادهم.
فأيّ استفادة ننتظرها من تلميذ يدخل المدرسة، ولا يجد أستاذًا لبعض مواده، ولا كتابًا يدرس منه، ولا وقتًا كافيًا للتعلّم؟
هل يكفي أن نسجّل حضوره لنعتبر أنّه يتعلّم؟ وهل المطلوب من الأهل أن يطمئنّوا لمجرّد أنّ أولادهم يذهبون إلى المدرسة؟
معالي الوزيرة، إذا كانت هذه المعاناة تصلكم، فأين المعالجة؟ وإذا لم تكن تصلكم، فأين المتابعة التي تكشف ما يجري داخل الصفوف؟
ليس مقبولًا أن تمرّ الأيام ثمّ يُطلب من التلميذ استيعاب منهج كامل في وقت مضغوط. وليس مقبولًا أن يدفع الأهل كلفة دروس إضافية لتعويض تعليم كان يجب أن يحصل عليه أولادهم داخل المدرسة الرسمية.
نطالب بتحرّك عاجل: التحقّق من هذه الشكوى، وتأمين الأساتذة والكتب، ومعالجة اختصار الدوام، ووضع برنامج واضح لتعويض الحصص الفائتة. نريد مواعيد محدّدة وحلولًا تصل إلى الصفوف، لأنّ كلّ يوم تأخير يزيد الفجوة ويضاعف العبء على التلاميذ.
التلميذ الرسمي ليس أقلّ قيمة من أيّ تلميذ آخر، ومستقبله ليس تفصيلًا ينتظر اكتمال الإجراءات.
افتحوا المدارس كما يجب: بكتبها، وأساتذتها، وحصصها الكاملة. فأولادنا يستحقّون تعليمًا فعليًا، والوزارة مسؤولة عن تأمينه.
الصفّ بلا أستاذ ليس انطلاقة عام دراسي… إنّه مستقبل معلّق على باب الانتظار
Sky News Lebanon