التفكك الأسري: من تشخيص الأزمة إلى بناء الأسرة

التفكك الأسري: من تشخيص الأزمة إلى بناء الأسرة

بتاريخ الأحد 4 تشرين الأول 2026، نظم منتدى الفكر والقلم الثقافي ندوته الإلكترونية الثالثة تحت عنوان «التفكك الأسري: من تشخيص الأزمة إلى بناء الأسرة»، بإدارة الشيخ حسن حماده العاملي، رئيس المنتدى، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والتربويين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الأسري والاجتماعي.

شارك في الندوة الدكتور ربيع زلزلي، الدكتورة داليا مزهر، الأستاذة مروى كاظم مشيك، الأستاذة رولا عجمي، الأستاذ حسين سرور، الدكتورة ريما شرف الدين، والأستاذة رولا توفيق صبّوح، وسط حضور ومشاركة عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والإعلامية.

وفي افتتاح الندوة، أكد الشيخ حسن حماده العاملي أن الأسرة تمثل المدرسة الأولى للإنسان، ومنها يتعلم المحبة والرحمة والتعاون والانتماء، مشددًا على أن الزواج يقوم على السكينة والمودة والرحمة، وأن استقرار الأسرة يحتاج إلى حسن الاختيار، والأخلاق، والاحترام، والصبر، والحوار. وأشار إلى أن التفكك الأسري لا تطاول آثاره الزوجين فقط، وإنما تمتد إلى الأبناء والمجتمع، داعيًا إلى تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والدينية لحماية الأسرة.

وتناول الدكتور ربيع زلزلي في مداخلته «المقاربة النفسية لتفكك الأسرة وتجاوز الأزمة» الآثار النفسية للتفكك على الزوجين والأبناء، مشيرًا إلى أن الأزمة قد تأخذ شكل الطلاق أو الطلاق العاطفي، وأن استمرار الصراع أمام الأطفال يهدد شعورهم بالأمان. وأكد أهمية الاحتواء، وفهم أسباب الخلاف، ومعالجة الجروح النفسية، وإعادة تنظيم العلاقات، والاستفادة من الإرشاد والعلاج الأسري عند الحاجة.

أما الدكتورة داليا مزهر فتناولت «الحوار الزوجي… أساس بناء أسرة سليمة»، مؤكدة أن الحوار يمثل أحد أهم ركائز الحياة الزوجية، وأن كثيرًا من الأزمات تبدأ من تراكم مواقف صغيرة لم تجد طريقها إلى النقاش. وشددت على أهمية الإصغاء والاحترام والتعبير الهادئ عن الاحتياجات، وتحويل الحوار إلى ثقافة يومية داخل الأسرة.

وقدمت الأستاذة مروى كاظم مشيك قراءة تربوية في قصتي «عائلة جديدة» و«شجار الأشجار» للدكتور أنطوان الشرتوني، موضحة من خلالهما أثر الخلافات الأسرية في الطفل، وأهمية توفير الأمان والاحتواء والحوار، واحترام رأي الطفل والاستماع إلى مشكلاته. كما أشارت إلى دور المدرسة والأدب والدعم النفسي في مساندة الطفل والأسرة.

وتناولت الأستاذة رولا عجمي موضوع «ضبط الانفعالات وأهميته لتعزيز التواصل والحوار داخل الأسرة»، مشددة على أن الاختلاف أمر طبيعي داخل الحياة الزوجية، وأن التحدي يكمن في طريقة إدارته. وعرضت أهمية الوعي بالمشاعر، والتعبير الهادئ، والتريث قبل رد الفعل، والاستفادة من تقنيات التنفس والاسترخاء، مؤكدة أن الحوار الصادق يساعد على تعزيز الترابط الأسري.

من جهته، ناقش الأستاذ حسين سرور موضوع «كيف نعزّز ترابط الأسرة ونخفّف من تفككها؟»، مؤكدًا أن الزواج مسؤولية وشراكة وتكامل بين الزوجين، وأن بناء الأسرة يحتاج إلى وعي بالحقوق والواجبات واحترام متبادل. وتوقف عند أثر الظروف الاقتصادية والتحولات الرقمية والتدخلات الخارجية في الحياة الزوجية، داعيًا إلى حماية خصوصية الأسرة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

أما الدكتورة ريما شرف الدين، فركزت على العلاقة بين الأسرة والطفل، مؤكدة أن الطفل يحمل معه إلى المدرسة ما يعيشه داخل البيت. وشددت على أن تماسك الأسرة يقاس بالأمان والاحترام والحوار، وأن التفكك قد يبدأ قبل الانفصال بوقت طويل. ودعت إلى إعادة الحوار إلى البيت، وتقاسم المسؤوليات، وحماية الأطفال من صراعات الكبار، وطلب المساعدة النفسية والإرشادية قبل تفاقم الأزمات، مؤكدة أن حماية كرامة الإنسان وأمانه يجب أن تكون أولوية.

بدورها، قدمت الأستاذة رولا توفيق صبّوح، مداخلة بعنوان «التفكك الأسري: مسؤولية مشتركة لبناء مجتمع متماسك»، أكدت فيها أن الأسرة البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان وقيمه، وأن التفكك يتكون غالبًا بصورة تدريجية نتيجة سوء الفهم وضعف الحوار والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وشددت صبّوح على أهمية الوقاية من التفكك من خلال نشر الثقافة الأسرية، وتعزيز الحوار والاحترام المتبادل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والإرشادي، مؤكدة أن حماية الأسرة مسؤولية مشتركة بين الوالدين والأفراد والمؤسسات والمجتمع، وأن كل بيت متماسك يمثل لبنة أساسية في بناء مجتمع ووطن أكثر استقرارًا.

وشهدت الندوة نقاشًا تفاعليًا شارك فيه عدد من الحاضرين، فتناولت الأستاذة هنا جابر أهمية الإعداد للزواج، فيما شدد الأستاذ خليل الخليل، مدير موقع قلم حر، على ضرورة دخول الحياة الزوجية بوعي واستعداد لتحمل المسؤوليات. وتحدثت الأستاذة ندى ذبيان عن أهمية حسن اختيار الشريك، بينما تناولت الدكتورة منى حسين ظاهرة الصمت الأسري والطلاق العاطفي وأهمية اختيار الوقت المناسب للحوار.

وشارك في الندوة عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والإعلامية، من بينهم الإعلامي الأستاذ نضال عيسى رئيس تحرير مجلة الكواليس، الأستاذة أحلام جابر، الأستاذة أمل عز الدين، الأستاذة زينب دباجة، الأستاذة مروى جمعة، الأستاذة لارا زعيتر، الأستاذة هبة بدوي، والأستاذة وجيهة زعيتر، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الأسري والثقافي والاجتماعي.

وفي ختام الندوة، شكر الشيخ حسن حماده العاملي المشاركين والحاضرين، مؤكدًا أن بناء الأسرة يحتاج إلى ثقافة تبدأ من التربية المبكرة وتمتد إلى مختلف المؤسسات، وأن الحوار والاحترام والشراكة والمسؤولية تشكل ركائز أساسية لحماية الأسرة.

واختتم اللقاء بتوزيع شهادات تقدير على المشاركين والمتحدثين، في إطار حرص منتدى الفكر والقلم الثقافي على مواصلة تنظيم اللقاءات الفكرية والثقافية التي تتناول قضايا الإنسان والمجتمع.

منتدى الفكر والقلم الثقافي — نلتقي لنرتقي، فيرتقي بنا الوطن.

الشيخ حسن حماده العاملي
رئيس منتدى الفكر والقلم الثقافي