بين الغارة والغارة أدرسوا…كلام يكشف انفصالاً خطيراً عن الواقع
كتبت رئيسة تحرير
Sky news Lebanon
د.الاعلامية ريما شرف الدين
عندما تقول وزيرة التربية إن الطلاب “درسوا بين الغارة والغارة”، فهي لا ترتكب مجرد خطأ في التقدير، بل توجه إهانة مباشرة لكل طالب عاش الرعب، ولكل أم سهرت على أولادها تحت القصف، ولكل عائلة نزحت وتركت منزلها خوفاً من الموت.
بين الغارة والغارة لم يكن الطلاب يحفظون الدروس فقط، بل كانوا يعدّون الشهداء، ويودّعون الأحبة، ويبحثون عن الأمان المفقود. بين الغارة والغارة كانت هناك دموع وأشلاء وخوف وحقائب نزوح، لا صفوف مستقرة ولا بيئة تعليمية طبيعية.
هذا الكلام يكشف انفصالاً خطيراً عن الواقع، واستخفافاً بمعاناة الناس، وكأن الحرب كانت تفصيلاً عابراً في حياة الطلاب. من المؤسف أن تصدر مثل هذه العبارات ممن يفترض أن تكون أول المدافعين عن حقوق الطلاب وظروفهم النفسية والتربوية.
إن استخدام الحرب ومعاناة اللبنانيين كذريعة لتبرير قرارات تربوية مثيرة للجدل أمر مرفوض أخلاقياً ووطنياً. فالطلاب لم يكونوا يعيشون ظروفاً استثنائية فحسب، بل كانوا يواجهون أخطر مرحلة عاشها لبنان منذ سنوات.
إذا كانت الوزيرة ترى أن الدراسة بين الغارات أمر طبيعي، فهذه ليست شهادة على صمود الطلاب فحسب، بل إدانة لمن يطالبهم اليوم بتجاهل كل ما عاشوه وكأن شيئاً لم يكن.
الطلاب أثبتوا أنهم أقوى من الحرب، أما الوزيرة فأثبتت أن بعض المسؤولين ما زالوا عاجزين عن فهم معنى الحرب أصلاً
Sky News Lebanon
