
عندما تصبح الدولة… أكثر تشددًا من العدو نفسه!
كتبت: ريما شرف الدين
ما جرى بالأمس ليس مجرد اتفاق سياسي، بل محطة ستبقى موضع نقاش طويل بين اللبنانيين. فبينما كان الجميع ينتظر موقفًا يحفظ السيادة ويوقف الانتهاكات، خرجت السلطة بخطاب يعتبره كثيرون أقرب إلى التنازل منه إلى الإنجاز.
حتى إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أطلق موقفًا لافتًا اعتبر فيه أن من يتولى التفاوض بدا “إسرائيليًا أكثر من الإسرائيلي”، في إشارة إلى ما رآه تشددًا في تقديم التنازلات أو في إدارة المفاوضات.
أي دولة هذه التي تبدو في بعض مواقفها أشد قسوة على شعبها من خصومها؟ وأي سلطة هذه التي تتحدث عن نجاحات سياسية فيما اللبناني ما زال ينتظر سيادةً تُترجم على الأرض لا في البيانات؟
السلطة التي تعجز عن فرض احترام سيادة لبنان لا يحق لها أن تبيع اللبنانيين أوهام الانتصارات. فالأوطان لا تُدار بمنطق العلاقات العامة، ولا تُحمى بالتصريحات المنمقة، بل بالمواقف التي تحفظ الكرامة الوطنية.
التاريخ لن يتذكر عدد المؤتمرات الصحفية، بل سيتذكر من حافظ على حقوق لبنان ومن فرّط بها، ومن رفع صوت السيادة ومن اكتفى بالشعارات.
سيبقى اللبنانيون يراقبون الأفعال لا الأقوال، لأن الوطن أكبر من أي سلطة، والسيادة ليست بندًا قابلًا للتفاوض في نظر كثير من أبناء هذا البلد
Sky News Lebanon