
ريما كرامي : وزارة للتربية أم مساحة لتوظيف زوجات المستشارين؟
كتب منير حرب
٢٥ حزيران ٢٠٢٦
رفعت وزيرة التربية ريما كرامي منذ اليوم الأول شعار الإصلاح والشفافية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما يجري داخل وزارة التربية ينسجم مع هذه الشعارات، أم أن الوزارة تتحول تدريجياً إلى مساحة نفوذ لفريق ضيق من المستشارين والمقربين؟
كيف يمكن الحديث عن الشفافية فيما تتوالى الأخبار عن مستشارين يتقاضون عشرات آلاف الدولارات من المشاريع والبرامج المختلفة، فيما تعاني المدارس الرسمية والطلاب من نقص التمويل والدعم؟
وكيف يمكن إقناع الرأي العام بأن الأولوية هي للطلاب، فيما تنشغل الوزارة بسفريات وجولات ونشاطات خارجية، بينما تشير الوقائع إلى أن آلاف الطلاب يعيشون ظروفاً استثنائية نتيجة الحرب والتهجير، وأن نسبة كبيرة من طلاب الشهادات الرسمية ما زالوا بين مراكز الإيواء ومناطق النزوح؟
وهل يعقل أن تستمر الوزارة في تسويق مشاريع ممولة على أنها تستهدف جميع الطلاب اللبنانيين، فيما تؤكد الوقائع أن شريحة واسعة من هؤلاء الطلاب لم تصلها أي استفادة فعلية، أو أنها باتت خارج دائرة الاهتمام نتيجة الظروف الراهنة؟
أما أحدث فصول هذه الإدارة، فيتمثل في التعاقد مع السيدة فاديا حطيط ضمن لجنة تقنية في المركز التربوي للبحوث والإنماء على حساب برنامج S2R2.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل جرى اختيار السيدة حطيط وفق منافسة شفافة ومعايير معلنة؟ أم أن كونها زوجة المستشار عدنان الأمين كان عاملاً حاسماً في هذا التعيين؟
وإذا كان الأمر مجرد صدفة إدارية، فلماذا تتكرر الصدف دائماً في اتجاه الأشخاص أنفسهم؟
فعدنان الأمين ليس مستشاراً عادياً داخل وزارة التربية. فالرجل يتابع ملفات كبرى وحساسة، من بينها ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، ويشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عدد من القرارات الأساسية التي تحدد اتجاهات الوزارة.
حتى أن كثيرين داخل الوسط التربوي باتوا يصفونه بـ”وزير الظل”، نظراً لحجم حضوره وتأثيره مقارنة بموقعه الرسمي.
وهنا يبرز سؤال أكثر حساسية: من يدير وزارة التربية فعلياً؟ الوزيرة ريما كرامي أم شبكة من المستشارين والخبراء الذين لا يخضعون للمساءلة السياسية المباشرة؟
وتزداد الأسئلة عندما نتذكر أن اسم عدنان الأمين طُرح بقوة خلال مشاورات تشكيل الحكومة كمرشح الوزير الخامس الشيعي لتولي حقيبة التربية . وتقول أوساط سياسية إن اعتراض الثنائي الوطني حال دون وصوله إلى الوزارة، قبل أن تستقر الحقيبة في نهاية المطاف عند ريما كرامي وتوزير فادي مكي كوزير خامس من حصة رئيس الجمهورية برضا الثنائي الوطني.
وهذا ما جعل الامين لاحقا يعرقل اي ملف يخصّ الثنائي دون اي اسباب موجبة للعرقلة.
ويبقى السؤال الاشهر : هل انتهى مشروع توزير الأمين يومها؟ أم أنه عاد إلى الوزارة من الباب الخلفي، عبر ممارسة دور سياسي وإداري يتجاوز حدود الاستشارة التقليدية؟
وهل أصبحت الوزارة منصة لتنفيذ رؤية مجموعة محددة من الأشخاص، بعيداً عن الأصول الإدارية والمؤسساتية التي تتغنى بها الوزيرة في كل مناسبة؟
الأخطر من كل ذلك أن هذه الأسئلة لا تصدر عن خصوم سياسيين فحسب، بل باتت تتردد داخل الجسم التربوي نفسه، وبين المديرين والأساتذة والموظفين الذين ينتظرون أجوبة واضحة لا شعارات عامة.
فالشفافية لا تعني الحديث المتكرر عن الإصلاح، بل تعني نشر العقود، وإعلان المعايير، وكشف آليات الاختيار، وتوضيح أدوار المستشارين، والإجابة بصراحة عن أي شبهة تضارب مصالح.
أما الاكتفاء بالشعارات، فيما تتراكم الوقائع والتساؤلات يوماً بعد يوم، فلن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: تآكل الثقة بوزارة يفترض أنها تُربي الأجيال على قيم النزاهة والمساءلة، قبل أن تطالب الآخرين بالالتزام بها.
Sky News Lebanon