كتبت ريما شرف الدين

حين يتحدث العدو من أرضنا…
أين الدولة؟

حين يصل الأمر بالعدو الإسرائيلي إلى أن يتحدث من داخل أرض لبنانية، ويصدر التهديدات، ويضع الشروط، ويوجّه الاتهامات إلى المقاومة وشباب الجنوب، يصبح السؤال أكبر من مجرد تصريح عسكري: أين هي الدولة اللبنانية؟

كيف يمكن لجيش الاحتلال أن يتحدث عن «أمنه» و«قواته» وكأنه صاحب القرار، بينما الحديث يدور عن أرض لبنانية وشعب لبناني؟

 

 

 


كيف أصبح العدو هو الذي يحدد ما يجوز وما لا يجوز، ومن يتحرك ومن لا يتحرك، فيما الدولة اللبنانية مطالبة فقط بالمشاهدة وانتظار ما سيقوله الآخرون؟

عيب الشوم.

عيب الشوم من رئيس الجمهورية، ومن رئيس الحكومة، ومن كل مسؤول في هذا البلد، من رأس الهرم إلى أصغر مسؤول، إذا كان لبنان يصل إلى مرحلة يصبح فيها العدو هو صاحب الصوت الأعلى على أرضنا.

نحن لا نتحدث عن خلاف سياسي داخلي، ولا عن وجهة نظر يمكن الاختلاف حولها. نحن نتحدث عن سيادة دولة.

الدولة التي تريد أن تكون صاحبة القرار عليها أولًا أن تثبت أنها موجودة.
وعندما يتحدث العدو من أرض لبنان، يجب أن يكون الصوت اللبناني حاضرًا، واضحًا، وحازمًا.

أما أن يصبح الاحتلال هو الذي يوجه الاتهامات إلى أبناء الجنوب، ويقدم نفسه وكأنه الطرف الذي يحمي الأمن ويقرر مصير المنطقة، فهذه ليست صورة دولة قوية.

هذه صورة دولة أُفرغت سيادتها من مضمونها.

والجنوب ليس مجرد خريطة على طاولة المفاوضات.
في الجنوب أهل، وبيوت، وأطفال، وشيوخ، وناس يعيشون تحت الخوف والتهديد.

فإذا كانت الدولة لا تستطيع أن تقول للعدو: هذه أرض لبنانية، وهذا شعب لبناني، وهذه سيادة لبنانية، فماذا بقي من معنى الدولة؟

لا أحد يطلب من الدولة أن تكون فوق القانون، بل المطلوب أن تكون الدولة هي صاحبة القانون والقرار والسيادة.

لكن لا يمكن أن نقبل بأن يصبح العدو هو الذي يحدد للبنانيين كيف يعيشون على أرضهم، ثم نُلام نحن لأننا نسأل: أين الدولة؟

عيب الشوم أن يصبح المحتل متحدثًا باسم الأمن، فيما الدولة تبحث عن موقف.

وعيب الشوم أن يسمع اللبناني تهديدًا من عدو موجود على أرضه، ولا يسمع في المقابل موقفًا بحجم الخطر من دولته.

يا دولة لبنان،
إذا كانت السيادة شعارًا، فقولوا لنا.
وإذا كانت السيادة قرارًا، فأثبتوا ذلك.

أما أن يعلو صوت العدو فوق صوت الدولة في أرض لبنانية، فهذه ليست فقط مشكلة أمنية… هذه إهانة لهيبة لبنان.

والسؤال اليوم لم يعد: ماذا تريد إسرائيل من الجنوب؟

السؤال الحقيقي هو:

متى ستتوقف الدولة اللبنانية عن التصرف كأن الجنوب لا يعنيها؟ ومتى ستتذكر أن السيادة لا تُطلب من العدو… بل تُمارَس على الأرض؟