
إسرائيل تمحو الجنوب من الخريطة… والسلطة تزيد رواتبها!
بقلم رئيسة تحرير Sky News Lebanon – ريما شرف الدين
في لبنان، لم تعد المفارقة تثير الدهشة… لأن العجائب أصبحت سياسة يومية.
الجنوب يُقصف، الأرض تُستباح، الناس تُهجَّر، والقرى تدفع ثمنًا باهظًا من أمنها وبيوتها وأرزاقها.
وفي المقابل؟
السلطة تبحث عن زيادة رواتبها وامتيازاتها!
يا لبنان… بأي منطق تُدار؟
أي دولة هذه التي تنظر إلى مواطنٍ جنوبي يخسر بيته، ثم تنظر في الوقت نفسه إلى جدول رواتب المسؤولين وامتيازاتهم؟
أي دولة هذه التي تعجز عن حماية أرضها، لكنها لا تعجز عن تأمين مصالح أهل السلطة؟
المواطن يُطلب منه أن يصبر على الانهيار، وأن يتحمل الغلاء، وأن يدفع الضرائب، وأن يهاجر بحثًا عن حياة كريمة.
أما المسؤول، فيبدو أن الأزمة لا تصل إلى مكتبه.
المواطن يدفع… والسلطة تقبض.
وهنا لا يعود السؤال فقط عن إسرائيل.
السؤال يصبح عن الداخل اللبناني أيضًا:
ماذا فعلتم حين كان الجنوب يحتاج إلى دولة؟
أين كانت خطط حماية الناس؟
أين كانت القدرة على فرض السيادة؟
أين كانت الأولوية للمواطن الذي تُدمَّر حياته؟
لأن السيادة ليست مؤتمرًا صحافيًا، وليست بيان إدانة، وليست صورةً خلف مكتب.
السيادة أن تستطيع الدولة حماية أرضها ومواطنيها.
أما أن يصبح الجنوب ساحة مفتوحة للاعتداء، بينما تتحول خزينة الدولة إلى مصدر امتيازات للمسؤولين، فهذه ليست فقط أزمة حكم.
هذه فضيحة في ترتيب الأولويات.
والأكثر إيلامًا أن اللبناني أصبح يشعر بأن الدولة لا تتذكره إلا عندما تريد منه ضريبة أو انتخابًا أو تضحية.
أما عندما يحتاج إليها، فيجد نفسه وحيدًا.
جنوب لبنان ليس قطعة أرض زائدة على الخريطة.
وأهل الجنوب ليسوا مواطنين موسميين.
والدم الذي يسيل هناك ليس أقل قيمة من أي دم في بيروت أو جبل لبنان أو الشمال أو البقاع.
لكن يبدو أن هناك من يريد للبناني أن يعتاد المشهد:
إسرائيل تعتدي…
الدولة تدين…
الناس تتألم…
والسلطة تكمل حياتها كالمعتاد.
ثم تأتي الزيادة على رواتب وامتيازات أهل السلطة لتقول للبناني بوضوح: يبدو أن هناك من يعيش في لبنان آخر.
لبنان الذي نعرفه ينزف.
لبنان الذي يعرفه المواطن يهاجر.
لبنان الذي يعرفه الجنوب يُقصف.
أما لبنان السلطة، فيبدو أن له حسابًا آخر… وامتيازات أخرى… وأولويات أخرى.
والخاتمة:
إذا كانت إسرائيل تريد أن تمحو الجنوب من الخريطة بالقوة، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تكون الدولة اللبنانية قد بدأت تمحو المواطن من حساباتها.
فالمحتل يهدد الأرض من الخارج…
لكن الدولة الفاشلة تهدم ثقة المواطن من الداخل.
وأسوأ ما يمكن أن يحدث لوطنٍ ليس أن يُعتدى على أرضه فقط…
بل أن يشعر أهله أن الذين يفترض أن يدافعوا عنهم أصبحوا منشغلين بالدفاع عن رواتبهم وكراسيهم.
الجنوب لا يريد شفقة.
ولا يريد بيانات.
ولا يريد مسؤولين يتحدثون عن السيادة من خلف المكاتب.
الجنوب يريد دولة.
وإذا كانت الدولة عاجزة عن حماية أرضها، وعاجزة عن حماية شعبها، لكنها قادرة على حماية امتيازات أهل السلطة… فالمشكلة لم تعد في إسرائيل وحدها.
المشكلة أن لبنان يُباع من الخارج… ويُستنزف من الداخل.
وهنا، لا يعود السؤال:
مَن سيحمي لبنان؟
بل يصبح السؤال الأكثر مرارة:
هل بقي في هذه السلطة من يريد أصلًا أن يحميها؟
Sky News Lebanon