الإعلام شريك في حماية الأم… اجتماع تشاوري لإطلاق حملة وطنية حول الأمومة المأمونة
بيروت – 11 أيلول 2026
انطلاقًا من أهمية حماية صحة المرأة وتعزيز الوعي حول الأمومة المأمونة، عُقد اليوم في أوتيل الموفينبك – الروشة اجتماع تشاوري جمع عددًا من الإعلاميات والإعلاميين، بدعوة من وزارة الصحة العامة، ومنظمة الصحة العالمية – مكتب لبنان، وصندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، وذلك في إطار التحضير لحملة وطنية للتوعية حول الأمومة المأمونة وصحة المرأة قبل الحمل وخلاله وبعده.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة، كونه اعتمد للمرة الأولى مقاربة تشاركية تقوم على إشراك الإعلام منذ مرحلة إعداد الحملة، وليس الاكتفاء بدوره التقليدي في تغطية إطلاقها بعد اكتمالها.
وقد شكّل الاجتماع مساحة للحوار وتبادل الخبرات والأفكار حول أفضل السبل للوصول إلى النساء في سنّ الإنجاب في مختلف المناطق والفئات الاجتماعية، وكيفية تقديم المعلومات الصحية بصورة مبسطة وموثوقة وقريبة من الحياة اليومية للمرأة والأسرة.
من «حملة توعوية» إلى شراكة حقيقية
النقاش لم يقتصر على مضمون الرسائل الصحية، بل تناول أيضًا كيفية تحويل الحملة إلى قضية مجتمعية قادرة على الوصول إلى الناس والتفاعل مع احتياجاتهم.
وأكد المشاركون أهمية أن تكون الرسائل واضحة، إنسانية، جذابة وقابلة للتطبيق، بعيدًا عن اللغة الطبية المعقدة، وأن تستفيد الحملة من مختلف المنصات الإعلامية، من التلفزيون والإذاعة والصحافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، برزت أهمية الإعلام كأداة أساسية في بناء الثقة ونشر المعلومات الصحية الصحيحة، خصوصًا في زمن تنتشر فيه المعلومات المضللة والشائعات بسرعة كبيرة عبر المنصات الرقمية.
صحة المرأة تبدأ قبل الحمل
ومن أبرز الأفكار التي حملها اللقاء التأكيد على أن الأمومة المأمونة لا تبدأ لحظة الحمل أو عند دخول المرأة غرفة الولادة، بل تبدأ في مرحلة مبكرة من حياة المرأة، من خلال الاهتمام بصحتها الجسدية والنفسية، والحصول على المعلومات والخدمات الصحية المناسبة، والمتابعة الطبية خلال الحمل وبعد الولادة.
كما أن صحة الأم ترتبط بصورة مباشرة بصحة الطفل والأسرة والمجتمع، ما يجعل الاستثمار في صحة المرأة مسؤولية وطنية ومجتمعية تتجاوز القطاع الصحي وحده.
وتولي وزارة الصحة العامة ملف الأمومة المأمونة اهتمامًا ضمن برامج الرعاية الصحية، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان. وكانت الوزارة قد أطلقت في عام 2025 تقريرًا سنويًا حول وفيات الأمهات بعنوان «كل أم مهمة: بيانات من أجل العمل والإنصاف والمساءلة»، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين صحة الأمهات وتعزيز المتابعة والمساءلة.
الإعلام… من ناقل للخبر إلى شريك في صناعة الوعي
اللافت في اجتماع اليوم أن الجهات المنظمة اختارت إشراك الإعلاميين والإعلاميات قبل إطلاق الحملة، للاستماع إلى آرائهم حول العناوين والرسائل والقنوات والأساليب الأكثر قدرة على الوصول إلى المرأة اللبنانية.
وهذا النهج يعكس فهمًا متقدمًا لدور الإعلام؛ فالإعلام الناجح في الحملات الصحية لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يساعد على صياغتها بلغة يفهمها الناس، ويحوّلها إلى قصة ورسالة وسلوك يومي.
كما أن للإعلام دورًا مهمًا في إعطاء المرأة مساحة للتعبير عن مخاوفها وأسئلتها وتجاربها، وفي استضافة الاختصاصيين والأطباء لتقديم إجابات علمية واضحة، بعيدًا عن التخويف أو الأحكام المسبقة.
حملة وطنية تبدأ من المرأة
الهدف النهائي للحملة المرتقبة ليس فقط تقديم معلومات طبية، بل الوصول إلى المرأة حيث هي، والاستماع إليها، ومساعدتها على اتخاذ قرارات صحية أفضل في مختلف مراحل حياتها.
ومن هنا جاءت أهمية اللقاء التشاوري الذي جمع المؤسسات الصحية الدولية والوطنية مع أهل الإعلام، في محاولة لبناء حملة تكون من المرأة وإلى المرأة، وتضع صحتها وكرامتها وحقها في المعرفة والرعاية في صلب رسالتها.
فالأمومة المأمونة ليست مسؤولية الأم وحدها، ولا الطبيب وحده، ولا وزارة الصحة وحدها.
إنها مسؤولية مجتمع كامل…
لأن حماية الأم هي حماية للحياة، والاستثمار في صحة المرأة هو استثمار في مستقبل الأسرة والوطن.