
الجنوبl يُدمَّر… والدولة اللبنانية شريكةٌ بصمتها وعجزها!
تفجيرٌ يتبعه تفجير، وتجريفٌ للأرض يتبعه تجريف، ومسيّرةٌ تلاحقها أخرى، فيما تُنتهك سيادة لبنان جوًّا وبحرًا وبرًّا، حتى بات الجنوب أرضًا غير آمنة وغير صالحة لحياة طبيعية. أمّا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فما زالا في غيبوبة سياسية، وكأنّ الجنوب ليس جزءًا من لبنان!
ولنسمِّ الأشياء بأسمائها: العدو الإسرائيلي هو الذي يقصف أرضنا، ويجرف حقولنا، وينتهك سيادتنا، ويهدد حياة أهلنا. وهو يتمادى يومًا بعد يوم لأنه لا يرى أمامه موقفًا رسميًا يردعه، ولا قرارًا سياديًا يحمي لبنان، ولا تحرّكًا يوازي حجم الاعتداء.
متى يكون الرد؟ متى يصدر الموقف؟ ومتى تستفيقون لتتحمّلوا مسؤولياتكم تجاه شعبٍ وأرضٍ وسيادة؟
لقد اختنق اللبنانيون تحت وطأة الأزمات؛ ارتفع سعر البنزين، وبلغت كلفة المعيشة حدودًا لا تُحتمل، وأصبح الأهالي في الضاحية والجنوب عاجزين عن تسديد الأقساط المدرسية وتأمين لقمة العيش لأبنائهم. الخوف يرافقهم كل يوم، فلا أمن ولا استقرار ولا اقتصاد، ولا دولة تحمي شعبها أو تحاسب المعتدي!
صرخة الناس اليوم واضحة ومدوّية: إلى متى؟ وماذا بعد؟ وإلى أين تأخذون هذا الوطن؟
إلى متى يستمر الصمت أمام استباحة الجنوب؟ وإلى متى يُترك أهله وحدهم في مواجهة القصف والتهجير والفقر؟ ومن يريد من اللبنانيين ألّا يقاوموا، فعليه أولًا أن يقدّم لهم دولةً قادرةً على حماية أرضهم وردع عدوّهم. أمّا أن يُترك الجنوب مكشوفًا أمام الاعتداءات، ثم يُطلب من أهله الصمت وانتظار بيانات الإدانة، فذلك ليس سياسة دولة، بل تخلٍّ واضح عن مسؤوليتها الوطنية.
نحن لا نطلب الحرب، بل نرفض الاستسلام. ولا يمكن أن يُلام شعبٌ على مقاومة عدوّ يحتل أرضه وينتهك سيادة وطنه، فيما تقف دولته عاجزةً عن حمايته. فحين تغيب الدولة عن واجب الدفاع، تصبح المقاومة حقًّا، وتصبح حماية الأرض واجبًا لا مساومة عليه.
إذا كنتم عاجزين عن حماية لبنان وشعبه، فقولوا الحقيقة وارحلوا؛ فالكرسي لا يصنع رئيسًا، والمنصب لا يصنع مسؤولًا. المسؤول الحقيقي يظهر عندما تُقصف أرضه ويُجوَّع شعبه، لا عندما يختبئ خلف البيانات الباردة والصمت المذلّ!
الجنوب ليس هامشًا، والضاحية ليست عبئًا، وأهلنا ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية. الجنوب هو لبنان، ومن يتخلَّ عنه يتخلَّ عن لبنان كلّه.
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
Sky News Lebanon