
الجنوب يحترق… وأنتم تفاوضون فوق رماده!
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
يتوجّه السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان لمتابعة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. وقبل أن يُقال لنا إنّها «لقاءات مهمّة»، أريد أن أسأل: مهمّة لمَن؟ ماذا سيقول السفير لأمٍّ فقدت بيتها؟ وكيف سيشرح لأهل الجنوب أن أرضهم تُفجَّر وتُحرق، فيما الدولة لا تزال تعدّ الاجتماعات بدل أن تُعلن للناس ماذا حقّقت؟
يا رئيس الجمهورية، يا رئيس الحكومة، ويا وزراء ونواب هذه السلطة: الجنوب ليس خبرًا عابرًا في نشرات المساء، وأهله ليسوا أرقامًا تُذكر عند الحاجة ثم تُنسى. إنّهم لبنانيون لهم حقّ في الأمان والعودة إلى قراهم. فأين الدولة من هذا الحقّ؟
أرهقتم الناس بالحديث عن سلاح المقاومة. واليوم، وأنتم تقولون إنّ الحزب لا يردّ، لا تزال الاعتداءات مستمرّة. فقولوا لنا بوضوح: أين الحماية التي وعدتم بها؟ لا تطلبوا من أهل الجنوب أن يسلّموا حقّهم في الدفاع عن أرضهم إلى سلطة لا تستطيع أن تمنع تدمير بيوتهم. ولا تتعاملوا مع دماء الشباب الذين امتزجت بتراب الجنوب كأنّها تفصيل يمكن تجاوزه في مفاوضاتكم.
ومن حقّ الشعب أن يعرف كم كلّفت هذه الزيارات خزينة الدولة، وماذا جنت البلاد منها. انشروا النفقات، أعلنوا النتائج، وحاسبوا كلّ مسؤول قصّر أو استغلّ منصبه. لا يجوز أن يجد المسؤولون المال للسفر والوفود، فيما لا يجد أهل الجنوب ما يعينهم على البقاء في أرضهم.
أنا بنت الجنوب. لا أريد بيانًا جديدًا عن «لقاء مهمّ». أريد أن أعرف متى يتوقّف تدمير أرضنا، ومتى يعود أهلنا إلى بيوتهم آمنين. وإن عجزتم عن حمايتهم، فلا تطلبوا منهم أن يصفّقوا لمفاوضاتكم
Sky News Lebanon