
يا أصحاب الفخامة والدولة… ما قيمة الكراسي إن بقي الشعب بلا أمان؟!
حين تصدر تحذيرات تصف الضاحية ومناطق جنوب بيروت بأنّها بالغة الخطورة، لا يحتاج أهلها إلى مزيد من الخوف؛ يحتاجون إلى دولة تواجه الخطر، وتصارحهم بالحقيقة، وتتحمّل مسؤولية حمايتهم.
ماذا تقولون لأمّ ترسل طفلها إلى المدرسة وقلبها يرتجف؟ وبماذا تجيبون أبًا يسمع الطيران فوق رؤوس أبنائه، ولا يملك سوى الانتظار والقلق والدعاء؟
السؤال موجّه إليكم: رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وكل مسؤول معنيّ بأمن اللبنانيين… ماذا تفعلون لحماية هذا الشعب؟
فخامة الرئيس، ما قيمة الموقع إن لم يشعر المواطن بالأمان؟
دولة رئيس الحكومة، أين الإجراءات؟ أين خطّة الطوارئ؟ وأين التدابير التي تحمي المدارس وتطمئن الأهالي؟
ويا أصحاب المعالي والمسؤوليات، أين أنتم من وجع الناس؟ من يتابع؟ من يجيب؟ ومن يُحاسَب على التقصير؟
منذ وقف إطلاق النار، وأنتم تتحدّثون عن الاتفاق والجهود الدبلوماسية. أين النتائج؟ وما الذي تغيّر في حياة المواطن الذي لا يزال يستيقظ على القلق وينام على الخوف؟
تطالبون بضبط النفس، فأين الخطوات التي تجعل هذا الصبر طريقًا إلى الأمان؟ وتعيدون توجيه الاتهامات إلى حزب الله، ولكن حين يمتنع الحزب عن الردّ، ما حجّتكم لاستمرار هذا العجز؟ وعلى من تلقون المسؤولية؟
فخامة الرئيس، ماذا فعلتم لتطبيق الاتفاق؟ ماذا حقّقت دبلوماسيتكم على الأرض؟ وأين أثرها في وقف الاعتداءات وحماية الناس؟
لا نطلب تفاصيل المداولات المغلقة، بل نطالب بنتائج واضحة ومصارحة علنية: ما الذي تحقّق؟ ما الذي تعثّر؟ من يعرقل؟ وما الخطوة التالية؟
اخرجوا وخاطبوا الناس بصدق. كفى تضليلًا، وكفى تقديم الوعود على أنّها إنجازات! لا تطلبوا من المواطن أن يطمئن إلى تصريحاتكم فيما واقعه لا يمنحه أسباب الطمأنينة.
ليس مقبولًا أن تواجه كل منطقة مصيرها وحدها، وأن يكون جواب السلطة الدائم دعوة أهلها إلى الصبر. الصبر ليس خطّة، والاستنكار ليس حماية، والبقاء في المنصب ليس إنجازًا!
أهل الضاحية ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية. هم عائلات وطلاب وعمّال وأصحاب مصالح، لهم الحقّ في الحياة الكريمة والأمان، كما لكل لبناني. لا يجوز أن يصبح الخوف خبزهم اليومي، ولا أن يحلّ هدير الطيران محلّ أجراس مدارسهم.
والسيادة التي تتحدّثون عنها لا تكتمل في الخطب والمراسم؛ نريد أن نلمسها في أمن طفل، وطمأنينة أمّ، وحرمة مدرسة، ومؤسسات تتحرّك وتُحاسَب.
مسؤوليتكم لا تسقط ببيان، والتقصير لا تمحوه الألقاب. إن كانت قدرتكم محدودة، فصارحوا الناس بحدودها وبما تفعلونه لتجاوزها. لا تختبئوا خلف مواقعكم، وتتركوا المواطن وحده يدفع ثمن العجز.
هذا الشعب لا يطلب منّةً من أحد. إنّه يطالب بحقوقه، ويسألكم عن واجباتكم.
إمّا أن تتحمّلوا مسؤولية المناصب التي تشغلونها، وإمّا أن تتركوها. فكرامة اللبنانيين وأمان أبنائهم أغلى من فخامتكم ودولتكم ومناصبكم جميعًا!
✍️ بقلم الإعلامية الدكتورة ريما شرف الدين
Sky News Lebanon