
“بكينا شهداءنا… لكن ما ركعنا”
كتبت د/الاعلامية ريما شرف الدين
هناك حروب تُكتب في كتب التاريخ، وهناك حروب تُحفر في القلوب إلى الأبد. وهذه الحرب كانت واحدة من تلك الحروب التي لن ينساها أهل الجنوب والبقاع والضاحية ما دام فيهم نفسٌ ينبض.
عشنا أيامًا ثقيلة، مليئة بالخوف والوجع والفقدان. ودّعنا أحبةً كانوا جزءًا من أرواحنا، ورأينا بيوتًا تهدمت وأرضًا ارتوت بدماء الشهداء. كانت الخسارة كبيرة، أكبر من أن تُوصف بالكلمات، لكن ما كان يخفف عنا هذا الوجع هو يقيننا بأن هناك رجالًا يقفون في الخطوط الأمامية ليمنعوا العدو من احتلال أرضنا وكسر إرادتنا.
رحل شهداؤنا، لكنهم تركوا لنا كرامةً نحيا بها ورأسًا مرفوعًا لا ينحني. كانوا يعلمون أنهم ذاهبون إلى الموت، لكنهم اختاروا أن يحموا أهلهم ووطنهم وأن يكتبوا بدمائهم صفحةً من صفحات الصمود والعزة.
وفي هذه المحنة، لا بد من كلمة وفاء وشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت إلى جانب لبنان وأهله في أصعب الظروف، وقدّمت الدعم والمساندة حين تخلى كثيرون عن هذا الشعب. فالمواقف الصادقة لا تُنسى، ومن يقف مع الناس في الشدائد يبقى اسمه حاضرًا في الذاكرة والوجدان.
صحيح أننا خسرنا أحباء وأرضًا وذكريات، لكننا لم نخسر إرادتنا. وصحيح أننا بكينا كثيرًا، لكننا لم نستسلم. فالشعوب العظيمة لا تُقاس بحجم الألم الذي مرّ عليها، بل بقدرتها على النهوض بعد كل جرح.
المجد للشهداء الذين رسموا بدمائهم طريق الكرامة، والشفاء للجرحى، والصبر لكل أمٍ وأبٍ وعائلةٍ دفعت ثمن هذه الحرب. وسيبقى لبنان قويًا بأهله وصمودهم، مهما اشتدت العواصف
Sky News Lebanon