وأنا نازلة عالشغل… سمعت إعلامًا يثير الاشمئزاز

بقلم ريما شرف الدين

صباح اليوم، وأنا نازلة على شغلي، فتحت الراديو لأسمع ماذا يقول الإعلام اللبناني وماذا تناقش البرامج الصباحية.

وإذ بي أمام برنامج على إحدى الإذاعات، لن أسمّي المحطة ولا مقدّم البرنامج، يفتح الاتصالات أمام المواطنين.

لكن المفارقة أن السؤال نفسه، تقريبًا، مستمر منذ ثلاثة أيام:

المقاومة… ماذا تقولون عن المقاومة؟
هل المقاومة ستجرّ لبنان إلى الحرب؟
هل المقاومة تريد الحرب؟

ثلاثة أيام والمقاومة هي العنوان.

ثلاثة أيام من الاتصالات والأسئلة نفسها، وكأن لبنان اختُصر بمسألة واحدة فقط: المقاومة.

أنا بصراحة لم أستطع أن أكمل الحلقة.

لأن الإعلام، عندما يكرر السؤال نفسه يومًا بعد يوم، وينتقي الاتصالات والآراء التي تصب في اتجاه واحد، لا يعود فقط ينقل النقاش الموجود في الشارع… بل يبدأ بصناعة نقاش من نوع واحد.

وهنا أسأل:

وين الإعلام اللبناني رايح؟
وين وزارة الإعلام؟
وين وزير الإعلام؟
وين المسؤولية المهنية؟

أنا لا أقول إن المذيع ممنوع أن يسأل عن المقاومة.

ولا أقول إن المواطن ممنوع أن ينتقدها.

بالعكس.

فليقل كل لبناني رأيه.

لكن إذا كان هناك من يفتح الهواء للمواطنين، فليفتح الهواء للجميع.

للمؤيد.

للمعارض.

لمن يرى المقاومة حماية للبنان.

ولمن يختلف معها سياسيًا.

أما أن يصبح البرنامج، لثلاثة أو أربعة أيام، وكأنه استفتاء يومي على المقاومة، فهنا من حقنا أن نسأل عن الهدف من هذا الطرح المتكرر.

والأخطر من ذلك أن يخرج مواطن على الهواء ليصف حزب الله بأنه «سرطان يجب استئصاله»، ويتحدث عن وضع اليد بيد الشيطان للتخلص منه.

هنا أنا لا أسأل عن موقفها السياسي.

أنا أسأل عن خطاب الكراهية.

هل أصبح من المقبول أن نصف مكوّنًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا في لبنان بالسرطان؟

هل هذه هي اللغة التي نريد أن يسمعها اللبناني صباحًا وهو ذاهب إلى عمله؟

وهل دور الإعلام أن يفتح المجال لمثل هذه العبارات ثم يضحك ويتابع وكأن شيئًا لم يحدث؟

لا.

أنا أريد إعلامًا أقوى.

وأريد إعلام المقاومة أن يكون أقوى وأقوى وأقوى.

لكن ليس بالشتيمة.

ليس بالتخوين.

ليس بإلغاء الآخر.

إعلام المقاومة يجب أن يكون قويًا بالحقيقة، بالحجة، بالمهنية، وبالاحترام.

نحن نستطيع أن نختلف مع الآخر من دون أن نكرهه.

نستطيع أن ندافع عن المقاومة من دون أن نسبّ خصومها.

ونستطيع أن نكون أقوياء من دون أن نتخلى عن العيش المشترك.

لأننا، في النهاية، أبناء بلد واحد.

وأنا، كابنة للجنوب، أعرف جيدًا ماذا تعني الأرض، وماذا يعني أن يعيش الإنسان تحت الخوف والتهديد والاعتداء.

لذلك، عندما أسمع إعلامًا يحوّل المقاومة إلى مادة يومية للاستفزاز، أشعر أن هناك شيئًا خطأ.

الإعلام ليس ساحة لتسميم البلد صباحًا.

الإعلام مسؤولية.

والميكروفون مسؤولية.

والكلمة مسؤولية.

فإذا كانت وزارة الإعلام موجودة، فلتقل لنا:

أين هي من هذا الخطاب؟
وأين هي من هذه البرامج؟
وأين هي من حماية الحد الأدنى من المهنية في الإعلام اللبناني؟

نحن لا نريد إعلامًا يُسكت أحدًا.

نريد إعلامًا يسمع الجميع.

لكننا نرفض أن تصبح الكراهية مادة للمشاهدة، وأن يصبح الهجوم على المقاومة طريقًا سهلًا للشهرة.

وأخيرًا، لكل إعلامي ولكل من يستخفّ بما تعنيه المقاومة على جبهة الجنوب: لو ما كان في شباب حزب الله واقفين على جبهة الجنوب، كان اليوم الإسرائيلي مش بس على شاشات تلفزيوناتكم… كان يمكن يكون بكل بيت لبناني، يتروّق ويتغدّى ويتعشّى فيه.

لبنان يحتاج إلى إعلام يجمع الناس، لا إعلام يزيد الشرخ بينهم.

والاختلاف حق.
لكن التحريض ليس إعلامًا.
والإهانة ليست رأيًا.
والكراهية ليست حرية تعبير