الجنوب تحت النار… أين دولتكم يا أصحاب الفخامة والدولة؟!
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
بحسب الخبر المنقول عن الوكالة الوطنية للإعلام، استهدف قصف إسرائيلي مدفعي عنيف ومركّز محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر في ميفدون، ودوحة كفررمان، وأطراف حاريص وحداثا. وراء أسماء هذه البلدات أطفال يخافون، وعائلات أنهكها النزوح، وأهل ينتظرون العودة إلى بيوتهم بكرامة وأمان.
يا رئيس الجمهورية، يا رئيس الحكومة: وصلتم إلى الكراسي، لكن أين الدولة التي يجب أن تصل إلى أهل الجنوب؟ أين الحماية؟ أين الإغاثة؟ أين خطّتكم لوقف الاعتداءات وتأمين العودة الآمنة؟
من واقع ما نراه ونسمعه من العائلات، المساندة التي تصل إليهم تأتي من الجمعيات المرتبطة بالمقاومة وشبكات التكافل، فيما يغيب أثر المساعدة الرسمية عن حياتهم. وهذه الجهود في الإيواء والإغاثة تستحقّ التقدير، وتستدعي سؤالًا مباشرًا لكم: لماذا تُترك مساعدة المواطنين للجمعيات؟ وأين مؤسسات الدولة ومواردها؟
الناس لا تستطيع أن تعيش على الوعود، ولا أن تؤمّن مأواها بالتصريحات. الأمّ التي تبحث عن سقف لأولادها تحتاج إلى مساعدة تصل اليوم، والأب الذي خسر رزقه يحتاج إلى سند ملموس، والنازح يحتاج إلى جواب واضح عن مصير بيته وعودته.
يا رئيس الجمهورية، مسؤوليتك ليست أن تكون شاهدًا على وجع المواطنين. ويا رئيس الحكومة، حكومتك تُحاسَب على عملها: ماذا أمّنت للنازحين؟ ماذا فعلت لوقف الاعتداءات؟ وأين نتائج تحرّكها؟
هذه حكومة تفشل في امتحان الجنوب كلّما بقيت الوعود بلا تنفيذ، وبقي المواطن وحده يبحث عن مأوى ومساعدة. وإذا لم يرَ أهل الجنوب أثر دولتهم في حمايتهم وإغاثتهم، فبماذا تنفعهم رئاساتكم؟
المعتدي الإسرائيلي مسؤول عن اعتداءاته، وأنتم مسؤولون عن أداء واجبكم تجاه المواطنين. الإدانة وحدها لا تكفي، والمفاوضات تُقاس بما تحقّقه للناس من أمان، لا بعدد التصريحات عنها. من حقّ الأهالي أن يعرفوا: ما المطروح باسمهم؟ وما الضمانات لحمايتهم وعودتهم؟
ويا رئيس مجلس النواب، أين الرقابة والمساءلة؟ أين مطالبة الحكومة بكشف ما خصّصته للإغاثة، وما دفعته، ولمن وصل؟ أهل الجنوب يستحقّون موقفًا واضحًا ومحاسبةً جدّية، لا انتظارًا مفتوحًا.
أموال الإغاثة وإعادة الإعمار حقوق للمتضرّرين. نريد شفافية كاملة، وكلّ مسؤول يثبت أنّه استغلّ مأساة الجنوب للإثراء يجب أن يُحاسَب، مهما علا منصبه.
ولأهل الجنوب حقّ في حماية حياتهم وأرضهم، وفي مقاومة الاعتداء والاحتلال بما يحترم القانون الإنساني ويحمي المدنيين. لا يجوز مطالبتهم بالقبول بالخوف والتهجير، بينما تغيب الحماية الفعلية التي تقع مسؤوليتها على الدولة.
أهل الجنوب لا يريدون الشفقة؛ يريدون حقوقهم: وقف الاعتداءات، وإغاثة تصون كرامتهم، وعودة آمنة إلى بيوتهم.
وفي الختام، يا أهل السلطة: حين تتركون الجنوب تحت النار وأهله بلا سند، يصبح تخلّيكم عنه خذلانًا لا تغسله الخطابات. وأيّ سلطة تستغلّ وجع الناس لحماية مصالحها هي سلطة فاسدة، مهما تجمّلت بالألقاب. الجنوب ليس للبيع، ودم أهله ليس ثمنًا لبقائكم على الكراسي. سيبقى السؤال يلاحقكم: ماذا فعلتم حين كانت أرضنا تُقصف وأهلنا يستغيثون؟
#سلطة_الفساد_والمحسوبيات_وبيع_الأراضي
Sky News Lebanon