هنا لبنان… حيث تمتزج “الأبانا” مع “الفاتحة” ليحلّ العيد / بقلم الشيخ حسن حماده العاملي
يحلّ علينا عيد الفطر هذا العام ولبنان ما زال ينزف، وترابه الممزوج بعرق المجاهدين ودمائهم لم يجف، وجراح جرحاه لم تلتئم، وأنين الثواكل والأيتام لم تستكن بعد، ودموعهم ما زالت تروي قصصاً تُخفي غصصاً وآهات وحنين، والعين ملؤها القدس الشريف، يصبّرها الأمل بغدٍ أفضل. كيف لا؟ وللعيد هذا العام معناً آخر ورونقاً آخر..
كيف لا؟! والكنائس ما زالت تحتفظ بصدى حكايات النازحين الذين افترشوا صالوناتها وأروقتها طيلة شهرين أو أكثر تقيهم سطوة العدو الغدار، تحميهم من برد وثلج وأمطار، وصواريخ وقنابل وأضرار. تحفظ كرامتهم، فهم في بيت الله وبين اخوانهم المسيحيين.
كيف لا؟! وها هو أبو علي الشيعي في “قب الياس” يرفع الآذان في مسجد سني، يصلي كتفا بكتف جنب اخيه السني، متكتّف مسبل لا يهم، فالوجهة دائماً للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً…
كيف لا؟! وفي “خربة قنفار” اجتمع الشيعي والمسيحي والدرزي على مائدة العشاء وناموا عند أخيهم الدرزي، ساخرين من العبارة – سيئه الذكر- “تعشّى عند الدرزي ونام عند المسيحي” أو “تعشّى عند الدرزي ونام عند المسلم” تلك العبارة الشيطانية التي لا تهدف إلا لزعزعة الأمن والاستقرار وبث الفتنة والكراهية في النفوس وبالتالي لا تخدم إلا مخططات العدو.
كيف لا؟! وجورج يبارك لعمر وعلي صبيحة العيد، فيجيبه الأخير تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال… نعم، فكل ما قمتم به صالح ومشرّف. وما العيد إلا مناسبة لنتحابب ونتقارب ونتشارك الفرحة كما تشاركنا الأحزان والهموم.
كيف لا؟! وهو لبنان وطن الإنسان، حيث المسيحي يؤمن بالنبي محمد (ص)، والمسلم يؤمن بالسيد المسيح (ع)، حيث سفرة الإفطار في بيت الشيخ حسن يتراسها روني المسيحي “ابن دير الأحمر” ويرتقي المنبر راهباً الأب سليم الرجي يعظ ويدعو: “يا مريم يا شفيعتي، اشفعي لاخواني المسلمين بحق محمد والمسيح آمين”…
هكذا هو لبنان حيث تمتزج “الأبانا” مع “الفاتحة” ليحلّ العيد.
عيدكم مبارك وكل عام وانتم وعائلتكم بألف خير.