إذا ضاعت الفرصة… تكون الحكومة قد باعت الجنوب بالصمت والتخاذل

إذا ضاعت الفرصة… تكون الحكومة قد باعت الجنوب بالصمت والتخاذل

كتبت د/ريما شرف الدين
بحسب المعلومات المتداولة، فإن النقاش حول لبنان على طاولة المفاوضات الدولية يتركز حالياً على تثبيت وقف إطلاق النار، مع إمكانية الاستفادة من الضغط الأميركي على إسرائيل للوصول إلى تفاهمات تعالج الملفات العالقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي.

لكن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم: ماذا تفعل الدولة اللبنانية؟ وأين موقف الحكومة من هذه الفرصة التي قد لا تتكرر؟

إذا فشلت السلطة الحالية في استغلال هذا الظرف السياسي والدولي لفرض حقوق لبنان وانتزاع ضمانات حقيقية لأمن الجنوب وأهله، فإنها تتحمل كامل المسؤولية الوطنية والسياسية والأخلاقية عن أي نتائج كارثية قد تترتب لاحقاً.

الجنوب ليس تفصيلاً، وليس منطقة منسية يمكن المساومة عليها في الغرف المغلقة. الجنوب قدّم الشهداء والجرحى وتحمل التهجير والدمار، ومن حق أهله أن يعرفوا ماذا يجري، وما هي التنازلات التي قد تُطرح، وما هي الضمانات التي تسعى الدولة للحصول عليها.

أما الاستمرار بسياسة الصمت والغموض، فيفتح الباب أمام أخطر التساؤلات: هل هناك من يتعامل مع الجنوب كعبء يجب التخلص منه؟ هل هناك من يستعد لتقديم تنازلات تحت عنوان الواقعية السياسية؟ وهل تحولت حقوق اللبنانيين إلى مادة تفاوضية تُدار بعيداً عن الرأي العام؟

إن أي حكومة لا تستفيد من الضغط الدولي القائم اليوم لفرض حقوق لبنان، وأي سلطة تكتفي بدور المتفرج فيما تُرسم مصائر الجنوب خلف الكواليس، ستكون شريكة في التفريط بهذه الأرض وبأهلها.

التاريخ لن يرحم. واللبنانيون لن ينسوا. فإذا ضاعت هذه الفرصة، وإذا استمرت الاعتداءات والاحتلال والانتهاكات من دون أي إنجاز حقيقي للدولة، فسيكون من حق كل لبناني أن يعتبر أن الحكومة الحالية لم تدافع عن الجنوب، بل تركته وحيداً في مواجهة مصيره.

الجنوب ليس للبيع… ومن يفرّط به لن يحمي ما تبقى من لبنان